ثقافةصحة و تكنولوجيا

القلم صديقي المقرب …حتى باتت حروفي تنوب عن دموعي وعن ضحكاتي

الكاتبة السورية سهير محمد خير المصطفى في حوار مع موقع " الوقائع"

كاتبة ليس ككل كتاب ، مختلفة بنغمات حروفها و نبض قلمها ،كل مسعاها هو تقديم فكر للقارئ ، لو غصنا في نصوصها لأبحرنا مع قلمها إلى طريق النور  ، تاركتة بصمة في نصوصها حتى يتلذذ بها كل قارئ .
في هذا الحوار تبرز شخصية الكاتبة سهير محمد خير المصطفى ، وأهم ما يمكن التأكيد عليه درايتها بمجال اشتغالها، وتواضعها الجم. والكاتبة تعترف في أكثر من موضع بأن الكتابة لديها هي الطموح لبلوغ الأجود. و للمزيد عنها أجرينا معاها حوار ممتع مفيد  ليتسنى لكل قارئ التعرف عليها في الساحة الأدبية .
 
 
 
 
أولا من هي سهير مصطفى  ، ماذا تقول عن شخصها؟
 
 
 
سهير محمد خير المصطفى من ريف حمص ، سورية الجنسية عربية الهوية مقيمة حالياً في تركيا ، أم لثلاث أميرات ، فنية صيدلة وأخصائية تغذية سابقة ، روحها الكتابة و صديقها القلم .
كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟
الكتابة عندي لا بداية لها كما لا نهاية لها بإذن الله، فأنا أكتب منذ بدأت بالتعلم، القلم صديقي المقرب منذ الصغر أبوح له بكل ما لا أستطيع أن أبوح به لأحد حتى باتت حروفي تنوب عن دموعي حينما أحزن وعن ضحكاتي حينما أفرح، لكن كل ما أكتبه كنت أقدمه قرباناً للنار حتى بدأت الحرب في سوريا فأندلعت النار في قلمي لأكتب كل ما يدور حولي لكن عندما غادرت بلدي أبت كتاباتي إلا أن تندثر في تراب الوطن.
لمن تـقـرأ سهير؟
سيدتي الفاضلة لربما سأذكر لك العديد من أسماء الكتّاب لأني قرأت كثيراً وساعدني في ذلك بدايةً وجود مكتبة صغيرة عند والدي والتي كانت تحوي على أروع الكتب لغادة السمان وجبران خليل جبران وأغاثا كريستي
بعد ذلك قرأت لأحلام مستغانمي، أدهم شرقاوي، أيمن العتوم، محمود درويش ونزار قباني ، أثير النشمي والكثير من الكتب التاريخية أما من الكتّاب الأجانب قرأت لدوستويفسكي، باولو كويلو، أليف شافاق، غيوم ميسو، خالد الحسيني وغيرهم الكثير من العرب والأجانب ، وكتابات أصدقائي وكل ما تقع يدي عليه، فالقراءة شغفي بعد الكتابة .
حدثينا عن مولفاتك؟
سيدتي كم تمنيت أن أكون قد سرت في طريق النشر منذ عدة سنوات ليس لكسب الشهرة ولكن لترى كتاباتي النور لكنها مثلما كُتبت بصمت اندثرت بصمت .
بدأت بالمشاركة في مسابقات دار النشر المصرية ببلومانيا وتأهلت لسبع شهور متتالية وكان لي في كل شهر قصة قصيرة في كتاب مجمع عناوين الكتب ( العنصرية، نصفي الآخر، ظلال الجهل، ليلة في دمشق، خطيئة الجوع، هارب إلى السرايا، مقام الشيخ عوض)
ولي مشاركات في كتابين ورقيين لبوك بيوتك
(نهايات أخرى، وهناً على وهن) وكلها موحودة في معرض القاهرة .
ولي مشاركات في ثلاث كتب الكترونية (قلب أصم، شيزوفيرينا، نيكتوفيليا).
من الذي شجعك على خوض هذا المجال؟
سيدتي المحترمة لربما لا نحتاج للتشجيع لممارسة أمر نحبه، فنحن سنخوض فيه رغم الظروف والعوائق وكما ذكرت لكِ الكتابة هي بوح روحي التي لا أعيش بدونها سواءً رأت كتاباتي النور أم لم ترَ، لكن بداياتي مع ببلومانيا كانت بفضل صديقة قديمة وعزيزة لدي على الفيس بوك هي من أرشدتني لهم .
هل طرقت باب النشر الإلكتروني أم ما زلت تفضل النشر التقليدي؟
لم أطرق أي باب نشر بعد لكني أرى بأن لكل طريقة مميزاتها ومساوئها وما يهم في النهاية هو الهدف ووصول المحتوى للقراء بما يناسبهم وإن رغبت بالنشر سأطرق باب دار نشر ببلومانيا لأنها راعية للكتّاب المبتدئين وحققت أحلام الكثيرين.
هل المثقف العربي عنصر فعال و مؤثر أم   متعال و ألعوبة في يد من يملك المال ؟
غاليتي لا أستطيع الجزم فيما يكونه المثقف العربي لأنه يتبع لنفسيته وميوله وأهدافه لكن المثقف والكاتب الحقيقي يجب أن يكون حراً وهدفه إنساني ولا يتبع إلا لأفكاره ولا يغريه أي مال، أما من سيجره المال ويتعالى على الآخرين فهو متحذلق فقط.
هل تكونت لديك رؤية واضحة لمشروعك الفكرى و الأدبى ؟
بالتأكيد سيدتي لقد حدث ذلك وهذا ما جعلني أسير في طريقي باتجاه هدفي بوضوح وبدون تردد.
ما هى أهم المعوقات التى يصطدم بها الكتاب الشباب ؟ ما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعاً ؟
عزيزتي أكبر المعوقات هي دور النشر التي تفرض قيوداً وشروطاً على الكاتب من حيث عدد المتابعين والمبالغ المالية التي  يقف الكاتب أمامها عاجزاً عن نشر مؤلفاته، بالإضافة إلى وجود جمهور لا يحب قراءة النصوص الطويلة حينما يتم نشرها على مواقع التواصل فيصاب حينها الكاتب بالإحباط .
وظاهرة الأكثر مبيعاً في بعض الأحيان تكون وسماً لكتاب يستحق القراءة وفي حالات أخرى تكون ظاهرة لما يروجه التجار فالأكثر مبيعاً ليست بالضرورة الأكثر جودة.
ما هى نقاط التميز التى يمتلكها الأدب العربى ؟
الأدب العربي مميز بحد ذاته، فاللغة العربية لغة الإعجاز والشعر العربي ببحوره الخمسة عشر أكثر ما يتفرد به الأدب العربي عن غيره .
ما هو تعريفك للمثقف ؟ كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة و البسطاء من الناس ؟
سيدتي الفاضلة تعلمين كم من مثقف ليس بمتعلم وكم من متعلم ليس بمثقف وهنا يكمن الفرق، المتعلم لا يتقن سوى مااختص به أما المثقف فهو ينهل من بحور العلم والمعرفة المتنوعة ولا يقف عند حد معين، ويمكن بناء جسر بين المثقفين والبسطاء من الناس بالتواضع لهم وسهولة التواصل والسلاسة في التعامل معهم.
من هو كاتبك المفضل على المستوي العربي والعالمي ولماذا؟
سيدتي لا أملك إجابة بذكر اسم كاتب دون غيره، فكل من وجدت في كتاباته نفسي فهو كاتبي المفضل، وكل من يجذبني اسلوبه فمثلاً الكاتبة أحلام مستغانمي أغوص في كتبها حد الغرق أما على المستوى العالمي الكاتب ديستوفيسكي لأنه لم يكتب فقط بل ترجم كل ما يجول في النفس البشرية على الورق.
الكاتب دائما وليد التجربة الحياتية التي يمر بها كيف رصدتي تجربتك؟
الكتابة لا تُخلق من العدم، فهي برعم يغذيها حدث ما أو شخص ما وبالنسبة لي كتاباتي تتأثر بما يجري حولي وما أسمع وما أرى وما يحدث معي شخصياً ، أهملت القلم لعدة سنوات لكني لجأت إليه أثناء الحرب وحالياً هو مؤنسي في الغربة.
لكل كاتب مقومات نجاح في كل زمان ومكان فما هي المقومات التي تساعد على نجاح المبدع والكاتب في ظل هيمنة وسائل التواصل على حياة الجميع؟
عزيزتي على الكاتب أن يستغل وسائل التواصل للوصول إلى القرّاء بالمحتوى المفيد والاطلاع على كتابات نظرائه والحوار معهم والإستفادة من تجاربهم وخبراتهم وتبادل الآراء فيما بينهم والقراءة الإلكترونية تفيده كثيراً إن لم يستطع أن يحصل على الكتب الورقية، فالقراءة مفتاح الكتابة .
ما هي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟
رسالتي للكتاب الشباب تتلخص في أن يقدموا محتوى جيد بعيداً عن الاطالة في الوصف وحشو الكلام والتركيز على فكرة معينة تعالج.
ما هي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟
رسالتي للكتاب الشباب تتلخص في أن يقدموا محتوى جيد بعيداً عن الاطالة في الوصف وحشو الكلام والتركيز على فكرة معينة تعالج مشكلات معاصرة أو تحكي عن تجارب شخصية وأن تكون كتاباتهم باللغة العربية الفصحى والابتعاد قدر الإمكان عن الكتابة بالعامية، وأن لا يستسلموا ويقفوا عاجزين أمام العوائق التي تواجههم .
ما هي المؤثرات الثقافية الفكرية التي ساهمت في تشكيل وجدانك الإبداعي؟
والدي الغالي هو المؤثر الأول في شخصيتي وفكري واهتمامي وحبه للكتب وجمعه لها ما جعلني ألتمس في نفسي روح الابداع ، ثم إني  أتأثر كثيراً بما أسمعه من حولي أو ما أمر به ، فالبوح عندي على الورق أفصح وأعمق من أن أتكلم.
في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي والأخطار التي تهدد هويته، ما هي مهمة الأدب؟
الأدب العربي يعكس الواقع ويُخلد الوقائع ويجعل منها تاريخاً للأجيال القادمة لذلك على الكاتب العربي أن يتمتع بالصدق والشفافية قدر الإمكان ومهمة الأدب تكمن في الحفاظ على اللغة العربية من التحريف والاضمحلال  لأنها هويتنا .
هل تؤيدين أن ينغمس المثقف،أو المثقفة في الحياة السياسية؟
لا أحبذ ذلك لأن السياسة تخضع للتقييد و تقودها المصلحة والمثقف عليه أن يكون حراً والأدب مهمته إنسانية وروحانية بحتة دون مصالح .
هل تؤمنين برسالة يتم إيصالها بالقلم و الكلمة؟
بكل تأكيد عزيزتي فأول كلمة نزلت في القرآن الكريم هي ( اقرأ ) وجاء ذكر القلم في آياته والقرآن الكريم بحد ذاته رسالة من الله إلى البشرية، والقلم الوسيلة الأولى للتواصل بين البشر منذ القدم وربّ كلمة كانت أقوى من السلاح.
ماهي ميعقات التي يصدم بها الكتاب الشباب وهل واجهتي صعوبات؟
لا يأت النجاح إلا بعد فشل أو بالأحرى بعد تجاوز الكثير من المعيقات وما يحدث مع الشباب الكتّاب الآن هي في صعوبة ظهور مؤلفاته إلى النور التي تقف دور النشر والتسويق عائقاً في طريقها بسبب شروطها وعدم وجود جمهور قارئ كافٍ وحالة الكاتب النفسية التي يؤثر بها ما يحيط به من مشجعين أو محبطين فهو دون غيره لديه مشاعر حساسة يتفرد بها .
ماهي رؤيتك للوضع الراهن في الساحة الأدبية على المستوى العربي؟
الوضع الراهن محزن جداً فالعالم العربي متخبط والأدب يعاني من الركود والحال الذي آل إليه الوطن العربي بعد الربيع العربي وما نتج عنه من تدهور للأحوال الإقتصادية فبات المرء لا يفكر إلا بقوت يومه أكثر من أن يفكر كيف سينهض بثقافته، وانتشار مواقع التواصل وميول الناس للمرئيات ذات المحتوى الفارغ والتي تؤثر على عقل الجيل الصاعد مقارنة مع القرن الماضي حيث لم تتوفر شبكات الإنترنت فكان الأدب في زهوّه ونهضته والمكتبات العربية تزدحم بالمؤلفات وتمتلئ بالقراء.
ماهي مشاريعك مستقبلا؟
ما أعمل عليه الآن وأدعو الله أن يوفقني فيه هو إنهاء روايتي الأولى بعنوان ( رأفةً بي) وكتاب خواطر وشعر قد أنهيته تقريباً بعنوان ( قيد الحواس) ومجموعة قصصية وكتاب حكاية ألم سورية هو سيرة ذاتية عما عشته في ظل الحرب وأتمنى أن ترى جميعها النور قريباً.
كلمة أخيرة؟
لا تكفيني الكلمات لتقديم الشكر لكِ عزيزتي وشرف لي أن أحظى بحوار شيق مع صحفية رائعة مثلك  مودتي واحترامي لصحيفتكم الراقية وكل الشكر والتقدير للقائمين عليها، وشكري وتقديري ومودتي لكل من يتابعني وإلى جميع أصدقائي و من يقرأ وتروقه كلماتي وإلى كل من سيقرأ حواري معك .
حاورتها : رانية رفاد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى