ثقافةربورتاج و حوار

الكتابة هي الوحيدة التي لن تخونك أبدا و إن خانتك كل القلوب

الكاتبة منيرة خديم الله في حوار مع " الوقائع"

منيرة خديم  الله سيدة جزائرية، التقيتها عبر الشبكة العنكبوتية، وأقيم معها حواراً، رغم محاولاتي العديدة، كي أجد سيدة جزائرية، أقيم معها حواراً، من اجل تنويع حواراتي، وعدم حصرها في عدة دول عربية فقط، وهي سيدة تتميز بالثقافة والوعي وسعة الاطلاع،  وهي عاشقة للحرف، والكتابة.
 
كاتبة جزائرية شابة، تدخل الساحة الإبداعية بروايتها  ” مجريات الأحزان “.. في هذا الحوار حاولنا أولا التعرف على هذه الكاتبة الشابة الآتية من ولاية ميلة، وبالتالي الاقتراب من أفكارها، وآرائها بالخصوص ما يمكن أن تقول عن المشهد الثقافي والأدبي الجزائري على اعتبار أنها دخلت فيه بروايتها الجديدة، فكان لنا ذلك.. نترككم مع الحوار كاملا:
 
 
أولا من هي منيرة خديم الله ماذا تقول عن شخصها؟ 
 منيرة خديم الله  من ولاية ميلة جزائرية الجنسية عربية الهوية، ديبلوم قانون أعمال و مدربة سوروبان، اطار تجاري كاتبة روائية أو بالأحرى عاشقة للورق و القلم و الحروف متنفسها.
كيف كانت بدايتك مع الكتابة؟
 لا يخفى عليك أن لكل بداية قصة و قصة بدايتي أن كتاباتي كانت مجرد خربشات على الورق لكن تناسق الحروف و انتقاء الكلمات جعلها إلى حد كبير مميزة و ذات معنى راقي، مع مرور الوقت أصبحت تلك الخربشات متنفس بالنسبة لي أرمي على عاتقها كل المشاعر المختلطة حتى صارت أنيسي الوحيد في وقت قل فيه الوفاء و الإخلاص من الأصدقاء..دائما ما كنت أهرب للكتابة لأنها الوحيدة التي لن تخونك أبدا و إن خانتك كل القلوب.
لمن تقرأ منيرة؟ 
ربما ستفاجئك إجابتي عزيزتي لكنها ستكون صادقة فلست من الأشخاص الذين يبالغون في تعداد الكتاب الذين قرؤوا لهم في حين لم يسمعوا إلا بأسمائهم، عزيزتي معظم قراءاتي هي للأصدقاء و أستمتع جدا بالقراءة لهم و تبادل الآراء و النصائح و كذا الخبرات و أنتظر جديدهم في كل مرة، لكن هذا لايعني أني لم أقرأ لكتاب معروفين فقد قرأت لـ محمود درويش و نزار قباني و أدهم الشرقاوي و الرائعة أحلام مستغانمي.
حديثينا عن مؤلفاتك؟ 
 سيدتي المحترمة لطالما كانت كلماتي حبيسة الأوراق و الفضاء الأزرق إلى أذن لها بالخروج من رحم المواقع بعدما كانت عقيمة فصدر لي مولود واحد بعنوان (مجرات الأحزان) عن دار المثقف للنشر و التوزيع بالتنسيق مع دار ببلومانيا للنشر و التوزيع بالقاهرة، الكتاب حظي بمشاركات في عدة معارض دولية.
كما شاركت في مسابقة ببلومانيا (القاهرة) و تأهلت قصتي بعنوان (لعنة الفقر) لتحظى بمكانة بين صفحات الكتاب المجمع (خطيئة الجوع) ليكون أول كتاب مجمع لي، و مشاركات أدبية عدة.
من هو كاتبك المفضل على المستوى العربي و العالمي و لماذا؟ 
قبل أن أجيبك سيدتي الفاضلة على سؤالك هذا اسمحي لي أن أوضح لك أمرا و هو أن أي شخص عندما يفضل كاتبا معينا ليس بالضرورة أن يكون الأفضل أو الأحسن و إنما ميله له بسبب أنه وجد نفسه في كتاباته و وجد شعورا ربما يكتمه بين سطور كلماته ما جعله يشعر للحظة أن هناك تشابه بينه و بين ذلك الكاتب فيتولد ذلك الإعجاب.
عن نفسي أفضل كتابا كثيرين و تأثرت بكتاباتهم لكنني لن أضع أي اسم محدد فقط سأكتفي بمقولة للرائعة أحلام مستغانمي:(لماذا نحب كاتبا بالذات؟ لا لأنه يبهرنا بتفوقه عليا، بل لأنه يدهشنا بتشابهه معنا، لأنه يبوح لنا بخطاياه و مخاوفه و أسراره التي ليست سوى أسرارنا و التي لا نملك شجاعة الإعتراف بها حتى لهذا الكاتب نفسه).
الكاتب دائما وليد التجربة الحياتية التي يمر بها كيف رصدتي تجربتك؟ 
صدقت عزيزتي فغالبا ما يكون أول مولود أدبي لأي كاتب وليد تجربة، عن نفسي انغمست في الكتابة بعد أن سئمت من علاقات الصداقة المزيفة و قلة الوفاء و الإخلاص جعلني أتًخذ من الكتابة صديقة و مع دوران عجلات الحياة بين فرح و حزن و بين ألم و وجع توالت الخيبات و الأحزان حتى أصبحت الملاذ الوحيد لي، فكتبت عن الأحزان، هو حزني أو حزنك أو أحزانكم، كتبت عن ذلك الحزن الهادئ الصامت الخائن المتوجس الذي نشتكي منه و لا نستطيع أن نعبّر عنه بأيّ من الطرق و كان كل حزن بالنسبة لي بمثابة مجرة واسعة.
لكل كاتب مقومات نجاح في كل مكان و زمان فماهي المقومات التي تساعد المبدع و الكاتب في ظل هيمنة وسائل التواصل على حياة المجتمع؟ 
عزيزتي في ظل أزمة النشر التي طالت بلدان عدة لا يخفى عليك أن ظاهرة الفضاء الإلكتروني فرضت نفسها و يمكن وصفها بالـ (كتاب الفيس بوك) حيث وجد مبدعون في هذا الموقع و غيره من مواقع التواصل حيز للكتابة و التواصل بين المتلقين، في خضام هذا الفضاء يبقى المقوّم الرئيسي لأي كاتب ناجح حسب رأيي هي كتاباته و مؤلفاته و أثرها على القراء و بالتالي عدد المتابعين بين الكثرة و القلة له أثر كبير في مسيرة أي كاتب تبقى الكتابات الجيدة هي مقوم النجاح.
ماهي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟ 
كما تعلمين  و ما يعلمه الكل أن اللغة العربية منذ الأزل تتعرض لهجمات متعددة و هناك أمم تضع آلاف المليارات من أموالها لتخريبها و إبعادها عن عوامل قوتنا و وحدتنا، لهذا على الكتاب الشباب أن يحافظوا عليها و الثبات بها و تغليبها على كل من يُراد من تدمير و تحريف وهجها و عظمتها و صمودها على مر الأجيال، لأن اللغة العربية هي أكبر دليل على هويتنا و وحدتنا و على الشباب أيضا أن يتابعوا حمل عبء من سبقوهم و مواصلة الدرب برؤية واقعية و تفاؤلية متسلحة بالحفاظ على القيم و المثل و متمسكين بتراثهم دون تناسب معاصرتهم و متطلباتهن و تمسكهم بعروبتهم و الوقوف بثقة و ثبات و على الكاتب أن يؤمن بموهبته و يعمل على صقلها و لا يدع كتاباته حبيسة الأوراق فقط.
في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي و الأخطار التي تهدد هويته ماهي مهمة الأدب؟ 
سيدتي الفاضلة و كما تعلمين فإن الأدب ماهو إلا انعكاس للواقع المعيشي للأفراد لكنه يلعب دورا متميزا داخل المجتمع حيث يقوم برفع وعي الأفراد باعتباره وسيلة من وسائل بث الوعي الفكري والجمالي برسالته الأدبية، فهو يعيش وعيا شقيا كما قال سارتر(لأنه يكتب في مجتمع تسوده الفوارق من كل  نوع و تنتصب داخله العراقيل أمام ممارسة الناس لحرياتهم)
كما أن مهمة الأدب الأساسية هي الحفاظ على الهوية العربية و وحدتها، و كما قلت سابقا فاللغة العربية هي أكبر دليل على هويتنا.
هل تؤيدين أن ينغمس المثقف أو المثقفة في الحياة السياسية؟ 
ستكون إجابتي مختصرة لأني لا أحبذ الخوض في الأمور السياسة و لو من بعيد فحسب رأيي لا أؤيد فكرة أن ينغمس الكاتب في الحياة السياسية لأن الأدب بالنسبة لي عالم شفاف يزخر بالمشاعر الإنسانية في حين أن السياسة عالم جاف يقوم على المصالح و لا مكان فيه للعواطف.
هل تؤمنين برسالة يتم ايصالها بالقلم و الكتابة؟ 
أكيد عزيزتي أؤمن جدا بداية من القرآن الكريم (اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم)،(نون و القلم و ما يسطرون) آيتان كريمتان تذكران القلم، فالقلم وسيلة للعلم و المعرفة و التدبر و التفكر، فالكاتب و القلم نفس واحدة لا روح يحملها جسد، ولا جسد تستنطقه روح.
باختصار تفعل الكلمة ما لا يفعله السلاح.
ماهي معيقات التي تصدم الكاتب و هل واجهتي صعوبات؟ 
 لا يوجد مجال عزيزتي لا تصادفك فيه عراقيل فالكاتب و خاصة الشباب منهم يعانون خاصة أنه لا توجد دور نشر تأخد بأيدي المواهب فغالبية الكتاب الشباب معاناتهم الكبيرة من الناحية المادية فهناك فئة كبيرة لا تستطيع تحمل تكاليف الطبع و إن استطاعوا تجاوزها ما يلبثوا أن يقعوا في مشكل التسويق و الترويج لكتبهم و بيعها، فالكاتب يظل يعاني و يسعى جاهدا دائما أن يبرز مكانته و يثبت حضوره بنفسه، بالإضافة إلى عدم التشجيع و عدم تقديم النصائح من أصحاب الخبرات، لا بل يتعدوا ذلك و ينصبون أنفسهم نقادا و هم ليسوا حتى أهلا للنقد و اتباعهم للنقد الهدام أكثر منه بَنّاء، متناسين أن كلمة فقط ممكن أن ترفعك كما يمكنها أن تسقطك، و الكاتب يجب أن يكون تاجرا مع موهبته بالكتابة.
ماهي رؤيتك للوضع الراهن في الساحة الأدبية على المستوى العربي؟ 
 لا يخفى عليك أن العالم العربي من عقود يتخبط في حالة من التفكك و التشرذم في جميع المجالات، فالعالم العربي يعاني من الركود في الأدب و قد تزايد الطلب على النسخ الإلكترونية أكثر من الورقية و باتت التجليات العربية للثورة الثقافية الإلكترونية ظاهرة تثير الإهتمام بقدر ما تطرح المزيد من التساؤلات و تثير التحديات حول قضايا متعددة منها أن شبكة الأنترنت ضارة بالثقافة الجادة.
ماهي مشاريع منيرة؟  
مشاريعي ليست بكثيرة و لكنها تنوعت بين الرواية و القصة و الخاطرة و أدعوا الله أن يوفقني في ذلك و أن تكون لكتاباتي مكانة تستحقها و هذا بعون الله و توفيقه و هذا كله بنصائح و توجيهات ذوو الخبرات أصحاب الفكر الجِدِّي.
كلمة أخيرة؟ 
كلمات الشكر و إن كثرت لن تكون كافية للتعبير عن مدى امتناني و تقديري لصحفية متألقة مثلك، و شرف لي أن أحظى بحوار شيّق معك عزيزتي، كل التقدير و الإحترام لصحيفتكم الراقية و تحية خالصة لكل القائمين عليها و تحية خاصة لكل من سيقرأ حواري هذا و كل من يتابعني و يقرأ كتاباتي المتواضعة
حاورتها : رانية رفاد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى