محلي

المنيعة: مصادر هامة لتنمية ناجعة، مستدامة ومندمجة

تزخر المنيعة التي ارتقت مؤخرا إلى مصاف ولاية بصلاحيات كاملة بقرار من رئيس الجمهورية، وذلك طبقا للقانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد الذي يشمل 10 مقاطعات إدارية بالجنوب، بقدرات هامة تضمن لبلدياتها حاسي لفحل وحاسي القارة والمنيعة، تحقيق تنمية ناجعة ومستدامة ومندمجة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا.

ويرى الأمين العام لولاية غرداية، حسان لباد، أن ترقية المنيعة إلى ولاية جديدة بصلاحيات كاملة يندرج في إطار الإستراتيجية الوطنية للتهيئة العمرانية الرامية إلى تحسين آليات التسيير الإقليمي وتدعيم الحاكمة المحلية من خلال تجسيد مقاربة تشاركية”.

وأضاف  لباد أن “السلطات العمومية قد أعدت ضمن خطوتها معايير تعتمد على الكفاءة والفعالية باعتبارهما مفاتيح للتحديد الإقليمي للبلديات بما يضمن ربط أفضل لشتى المكونات البشرية والجغرافية مع الأخذ في الإعتبار التقليل من الفوارق الإقليمية فيما يتعلق بالتنمية والتجهيز والحقائق الديموغرافية، وتحسين شروط التقارب والتنقل في المنطقة”.

ويتعلق الأمر أيضا بضمان لكل بلدية الحد الأدنى بخصوص الموارد الطبيعية والبشرية والحضرية والقدرات الاقتصادية القابلة للتثمين بما يسمح لهذه الولايات الجديدة بتحقيق التنمية المنشودة، كما أشار المسؤول ذاته.

وبهدف استحداث حركية جديدة بهذه الجماعة المحلية الفتية التي يقطنها أكثر من 71.574 نسمة وتمتد على مساحة 58.495 كلم مربع، سهرت السلطات العمومية على تنفيذ وبغرض تنمية وعصرنة هياكل الدولة وترقية التنمية المندمجة، برنامج تأهيل بحجم مالي يفوق 5 مليار دج.

وأطلقت هذه الحركية بذات المنطقة التي تتوفر على إمكانيات حقيقية (منشآت وموقعها الجغرافي والمطار)، حيث تعد المنيعة واحدة من المناطق الواعدة في مجال الفلاحة التي تحصي 646.299 هكتار من المساحة الفلاحية من ضمنها 48.545 هكتار من المساحات الفلاحية المستغلة والمسقية بالإضافة إلى السياحة والصناعة التقليدية وأيضا إنتاج الطاقة الجديدة.

وتساهم المنيعة في القيمة المضافة فلاحيا بإنتاج أكثر من 306.348 قنطار من الحبوب و526.055 قنطار من المنتجات الحقلية و22.099 قنطار من الحمضيات و136.768 قنطار من التمور، حسب إحصائيات 2020 لمديرية المصالح الفلاحية لولاية غرداية.

كما تعتبر أيضا المنطقة منشئة للثروة الوطنية ويمكن أن تتحول إلى منطقة مصدرة نحو الأسواق الأجنبية للمنتجات الفلاحية بفضل جهود الإستثمار في مجال الهياكل وتجنيد الموارد المائية والطاقة الكهربائية، ويضاف إلى ذلك تدابير المرافقة الجذب المستثمرين.

وفي هذا الإطار، رصدت السلطات أكثر من 5ر3 مليار دج لتأهيل وصيانة شبكة الطرقات بولاية المنيعة 372 كلم بالطريق الوطني (1) والطريق الوطني (51).

 

تناغم الحركية الإقتصادية تلقائيا مع توفير فرص الشغل والثروة 

وشهدت منطقة المنيعة قفزة هامة في مجال تحسين المستوى المعيشي للساكنة، حيث حققت نسبة 97 بالمائة في الربط بشبكة التموين بالمياه الصالحة للشرب و 89 بالمائة في شبكة التطهير و98 بالمائة بخصوص الربط بالكهرباء و57 بالمائة في توزيع الغاز الطبيعي.

وتشكل المنيعة واحدة من المناطق الواعدة أيضا في إنتاج الطاقة المتجددة، ويمكن أن توفر و تطور طاقة 100 بالمائة خضراء، مع دعمها للإقتصاد المحلي واستحداثها لفرص الشغل وتعزيزها بلمنظومتي التربية والتكوين.

وأشار الوالي المنتدب السابق للمنيعة عيسى عيسات الذي تمت ترقيته إلى والي ولاية المغير الجديدة، أن برنامجا لتأهيل مدينة المنيعة وإعادة الإعتبار لنسيجها العمراني بما فيه السوق القديمة، وتزيين طرقاتها وأزقتها قد شرع فيه بغرض إضفاء منظر جديد لهذه الواحة الساحرة التي تحمل مستقبل سياحي واعد.

وأشار  عيسات أن “ورشات التنمية والتهيئة والتزيين ظاهرة أمام أعين الزائر الأول لمدينة المنيعة”، مضيفا أن طموحه كان يتمثل في استحداث حركية لتنمية مندمجة ومتوازنة ومستدامة لإبراز هذه المنطقة كقطب امتياز للتنمية المستدامة.

وبغرض مرافقة جاذبية المنيعة فقد تبين أنه من الأهمية بمكان تدعيم الهياكل القاعدية والتجهيزات الجوارية، حسب المتحدث.

وبدوره، يرى نائب سابق بالمجلس الشعبي الوطني لولاية غرداية، بكير قارة عمر، أن “الجزائر قد دخلت بحزم في طريق تجسيد التنمية الجوارية وتعزيز مسار اللامركزية ومعالجة اختلال التوازن بين المناطق”.

وأوضح  بكير قارة أن من خلال استحداث هذه الولايات الجديدة تطمح السلطات العمومية إلى “ترقية المناطق التي تعاني من العزلة وضعف في الهياكل القاعدية وتوفير مناخ ملائم للإستثمار الإقتصادي منشئ للثروة ومناصب الشغل”.

ويتوخى من ذلك، حسبه، “إعداد إستراتيجية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية لهذه الولايات الفتية، وأيضا ضمان حكامة جيدة وتكييف الإطار الإقليمي مع التطورات وغيرها من التحولات الديموغرافية والمكانية المسجلة في السنوات الأخيرة”.

ويرى عدة منتخبين محليين بمنطقة المنيعة تقربت منهم وأج، أن التقسيم الإداري الجديد سيسمح بتدارك الكثير من الثغرات البيروقراطية، وتعزيز مبدأ الجوارية وتجسيد أسس الديموقراطية المحلية وعصرنة الإدارة المحلية.

وبدورهم أعرب مواطنو الولاية الجديدة المنيعة، عن ارتياحهم كون مدينتهم السياحية قد تمتعت بأعلى اعتبار مع إطلاق عدة مشاريع واعدة رامية إلى تجسيد تنمية مستدامة ومندمجة سواء على الصعيد الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي والبيئي.

وقد تحولت عدة مدن إلى ورشات حقيقية ترمي إلى تثمين قدراتها ومقوماتها بهدف تحويلها إلى محركات للتنمية الإقتصادية والإجتماعية وإعطاء دفع جديد للإستثمار المنشئ لفرص الشغل.

ويعتبر شباب من المنيعة أن استحداث هذه الولاية الجديدة سيسمح بتوفير فرص للشغل، كما سيمكن أيضا من إطلاق مشروع المدينة الجديدة المنيعة.

وتعرف المنيعة تحولات كبيرة جعلت منها اليوم مدينة عصرية، وقد مكن موقعها الجغرافي على مر الأزمان أن يمنح لها صفة موقع “عبور إجباري” للتجارة، كما تتوفر على مقومات تدعم دورها كقاعدة حقيقية للإندماج وإرساء أسس للتنمية.

ومن حيث الجانب الفلاحي فقد رفعت المنطقة عدة تحديات مع اقتحام المستثمرين والفلاحين الجدد على مستوى مثلث (عين صالح وتيميمون والمنيعة) الذي يتميز بثروات مائية هائلة، ومستثمرات، وتنمية لشعبة الحليب والذرة والتمور والحبوب، مما يساعدها على تحقيق تنمية وتحويل المنطقة إلى قطب فلاحي حقيقي.

وقد ساهمت هذه الولايات الجديدة في إعطاء حركية اقتصادية فعالة ونموذج جديد للإدارة العصرية التي تهدف إلى ضمان نجاعة للتنمية المحلية وتحقيق تنمية منسجمة ومسؤولة ومستدامة ترتكز على التوازن من جهة بين استحداث الثروة وفرص الشغل لفائدة الشباب سيما حاملي الشهادات لهذه المقاطعات الإدارية بالجنوب والتهيئة العمرانية المستدامة، وبين المحافظة على البيئة من جهة أخرى.

ويأتي هذا التقسيم الإداري الجديد في صلب الإصلاحات الكبرى الهيكلية الرامية إلى الإستجابة لتطلعات المجتمع وضمان تنمية شاملة مستدامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى