ثقافةربورتاج و حوار

اللغة العربية هي أكثر النقاط تمييزا في أدبنا العربي

الكاتب السوداني أحمد الحبر للوقائع

هو أحمد الحبر ‭ ‬كاتبٌ‭ ‬ ‭ ‬وروائي‭ .. ‬يصغي‭ ‬للكلمة‭ ‬–‭ ‬الأمل‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬ترسمُ‭ ‬بفسفور‭ ‬حروفها‭ ‬خارطةً‭ ‬لوطن ‬ٍ‭ ‬صباحي‭ ‬جديد‭ .. ‬مبدعٌ‭ ‬جادٌ‭ ‬،‭ ‬دفاتر‭ ‬معاناته‭ ‬الإنسانيّة‭ ‬تحكي‭ ‬الكثير . ‬بدأ‭ ‬شاعراً‭ ‬،‭ ‬كغيرهِ‭ ‬من‭ ‬أصدقاء‭ ‬الحرف،‭ ‬لمْ‭ ‬تخنهُ‭ ‬القصيدةُ‭ ‬أبداً‭ ‬،‭ ‬بلْ‭ ‬عقد‭ ‬حلفاً‭ ‬دهرياً‭ ‬مع‭ ‬أبجديتها‭ ‬،‭ ‬وجمالياتها‭ ‬،‭ ‬ ‬ويفتح‭ ‬نوافذ‭ ‬الروح‭ ‬،‭ ‬وحدائق‭ ‬أصابعه‭ ‬لموسيقاها‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬فضاء‭ ‬أوسع‭ ‬خيالاً‭ .. ‬إلى‭ ‬الرواية‭ ‬.

الكاتب‭ ‬ أحمد الحبر ‭ ‬تتداخل‭ ‬فنون‭ ‬الإبداع‭ ‬لديه‭ ‬،‭ ‬بتداخل‭ ‬الهموم‭ ‬وتشعبها‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يرى‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬فنّاً‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬يتنازلَ‭ ‬عن‭ ‬كرسيه‭ ‬الوثير‭ ‬لفنّ‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬بلْ‭ ‬تتغذى‭ ‬فنون‭ ‬الإبداع‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬. ‬لحظة‭ ‬الكتابة‭ ‬لديه‭ ‬حنين‭ ‬جارف‭ . ‬كاتب‭ ‬ ‬مثابر ‬،‭ ‬ ‬له‭ ‬دور ‬كبير‭ ‬ ‬في‭ ‬الجذب‭ ‬والمتعة‭ ‬والعمق‭ ‬معاً‭ . ‬ ‬لما‭ ‬فيهما‭ ‬من‭ ‬أسئلة‭ ‬مثيرة‭ .. ‬لنا‭ ‬معهُ‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الشيق معه. ‬

 

 

من هو أحمد الحبر، وماذا يقول عن شخصه؟

 

أحمد الحبر كاتب سوداني، مواليد منتصف التسعينات، كاتب لا زال يتلمس خطواته في دنيا الأدب..
شخص بسيط، مرح، يتجلى هذا الشيء في كتاباته، الكتابات التي يحاول أن تكون سلسة وبسيطة، غزيرة المحتوى، عظيمة الفائدة..

كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟

أذكر ما أذكر من بداياتي مع الكتابة أنها كانت من بوابة الشعر، أحببت الأشعار القديمة منذ الصبا، فكانت ولا زالت تقع في نفسي مواقع عجب واستحسان ودهشة، حفظت معلقة عمرو بن كلثوم تلك الأيام..
وأظن أن للعبة “المطارحة الشعرية” التي كانت تجرى في المنزل بين والدتي وإخوتي عظيم الأثر في تكويني الأدبي..

 

من  يشجعك على خوض هذا المجال؟

 

الحق يقال أنني وجدت تشجيعا كبيرا منذ بداياتي الأولى، من الوالدة حفظها الله خاصة، ومن كل من حولي من الإخوة والأصدقاء..

 

ومن هو الكاتب الأقرب إليك من أبناء جيلك؟

أقرب الكتاب إلي من أبناء جيلي هي الكاتبة العراقية رنا جاسم، جمعتنا دار ببلومانيا للنشر والتوزيع..

 

من هو كاتبك المفضل علي المستوي العربي والعالمي ولماذا؟

الساحة العربية مليئة بأفذاذ في هذا المجال، للحد الذي يجعل ذكر كاتب واحد أمر صعبا..ولكنني أجد في نفسي ميلا للغة الرافعي وجودة بنيانها وتركبيها ورقي معانيها..
على المستوى العالمي تعجبني كتابات الأفغاني خالد حسيني، أعتقد أنه يتمتع بقدرة سردية فريدة؛ وصفه للأحداث وانسيابيتها أمران يجذبان كل ذي ذوق، عوضا عن رقي المحتوى الذي يعرضه..

 

هل طرقت باب النشر الإلكتروني أم ما زلت تفضل النشر التقليدي؟

طرقت باب النشر الإلكتروني، لكنني مع ذلك أفضل النشر التقليدي..

 

هل المثقف العربي عنصر فعال و مؤثر أم متعال و ألعوبة في يد من يملك المال ؟

 

المثقف العربي عنصر فعال ومؤثر جدا بطبيعة الحال، لكنه بشر ومن هذا المنطلق قد تجد مثقفين ذوي نفوس ضعيفة يحركهم المال حيث شاء، ويميلون معه حيث مال..

 

هل تكونت لديك رؤية واضحة لمشروعك الفكرى و الأدبى ؟

 

ملامح مشروعي الأدبي والفكري تتضح يوما بعد يوم، لدي رؤية جيدة لمستقبلي الأدبي حتى الآن.. صعوبة النشر وخاصة هنا في السودان، خصوصا أن دور النشر المهمة لن تنتج شيئا لكاتب غير معروف..

 

ما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعاً ؟

 

ظاهرة الأكثر مبيعا خادعة جدا في أحايين كثيرة، الكثرة لا تدل دائما على جودة المحتوى، خصوصا في المجتمعات التي يتمدد فيها المحتوى الفارغ..

الكاتب دائما وليد التجربة الحياتية التي يمر بها كيف رصدتي تجربتك في وطنك الام السودان؟

أنظر لتجربتي الحياتية بعين الأديب فأراها مشبعة بالأحداث والمواقف التي حددت أسلوبي الأدبي بشكل أو بآخر..

 

هل ما هو رائج الأن من قصة و شعر ورواية يعبر عن الإنسان العربى و أزماتة و صراعه مع ضغوط الحياة ومع ذاتة ؟

نعم، ولو أنني أجد الشعراء العرب أكثر تعبيرا عن الإنسان العربي وصراعاته، حقيقة أجد إخلاص الشعراء للقصيدة أكثر منه في الرواية والقصة، ولكن يبقى للقصة والرواية دور كبير في التعبير عن إنسان العالم العربي اليوم..

 

ما هى نقاط التميز التى يمتلكها الأدب العربى ؟

 

برأيي أن اللغة العربية هي أكثر النقاط تميزا في أدبنا العربي، قال جل وعلا: “بلسان عربي مبين”، تقترن العربية دائما بالبيان، ولذلك هي أكثر اللغات دقة إن أردت أن تقول شيئا معينا، وأنسب هذا لكثرة مفرداتها التي ومع اتفاقها أحيانا في المعنى الواحد بشكل عام إلا أنها ليست مترادفة بشكل خاص..

لكل كاتب ايديولوجية خاصة تهيمن علي كل ابداعاته فما هي ايديولوجية الكاتبة أحمد الحبر ؟
أجد نفسي هنا متفقا مع الباحث الدكتور: صالح جرادات؛ الذي يقول أن الثقافة تطور، فلا يكون كل متعلم مثقفا بالضرورة..

 

ما هو تعريفك للمثقف ؟ كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة و البسطاء من الناس ؟

 

فالمثقف هو شخص لديه سعة إطلاع متقدم، يدعو إلى التطوير ويؤمن بالتغيير..
إن الجسر بين المثقف وبسطاء الناس يبنيه المثقف، فيصيغ أفكاره بلغة وأسلوب بسيطين؛ ويخاطب الناس على أقدارهم..

إن كان ثمة ما يقال للكتاب الشباب في وطننا العربي “وأنا منهم”؛ ألا يتعجلوا النشر، النشر بذاته لا يصنع منك كاتبا، إنما جودة ما كتبت، فانتظر حتى تصقل الموهبة وحتى ترتكز على أرض فكرية صلبة، ثم انشر ما شئت.

 

ما هي رسالتك الي الشعب السوداني؟

 

الشعب السوداني شعب ذواق للأدب، ولا ينضب معينه من المواهب الفذة، رغم معاناته الأمرين طوال عقود مضت، المعاناة التي أثرت على الحركة الثقافية سلبا.. وأرجو من الله أن تكون هذه بداية جديدة ينهض فيها مارد أفريقيا إقتصاديا وثقافيا وفكريا..

 

ما هي المؤثرات الثقافية الفكرية التي ساهمت في تشكيل وجدانك الإبداعي؟

 

أذكر هنا مكتبة والدي أطال الله بقاءه وبارك فيه، المكتبة التي نهلت منها من العلوم الدينية والأدبية الشيء الكثير، ولا أزال..

 

في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي والأخطار التي تهدد هويته، ما هي مهمة الأدب؟

 

للأدب مهمة أساسية طبعا في دفع كل ما يهدد الهوية العربية، خاصة اليوم في ظل انبهار الشباب بالثقافات الغربية، وتهميش اللغة العربية والمفاخرة بما سواها..وهنا يقع العبء الأكبر على الأديب، حتى يعيد الهوية واللغة لمقامها الأول..

 

هل الكتابة هدف أم وسيلة ؟ و هل الموهبة وحدها تكفى ليكون الكاتب قادر على صياغة نص جيد ؟

 

الكتابة وسيلة طبعا، لغايات جليلة وعظيمة، ولا يصلح أن تكون هدفا..الموهبة شيء مطلوب وأساسي، لكنها لا تكفي وحدها، سعة اطلاع الكاتب، وجودة لغته مثلا، أشياء لا غنى عنها..

هل تؤمنين برسالة برسالة يتم إيصالها بالقلم و الكلمة؟

 

الكاتب لسان أمته، وهل هناك طريقة أقوى من القلم والكلمة.

 

ماهي رؤيتك للوضع الراهن في الساحة الأدبية على المستوى العربي؟

الإنتاج الأدبي العربي خصوصا في مجال القصة والرواية ضعيف إذا ما تمت مقارنته بما سواه من الأدب، قرأت إحصائية قبل فترة قليلة في مقارنة بين العناوين التي تصدر كل عام هنا وبدول الغرب، أرقامنا شحيحة جدا.

ماهي مشاريعك مستقبلا؟

أعتقد أنني سأظل أكتب في مجال القصة القصيرة والشعر في مشاريعي القريبة القادمة، ولن أتطرق للرواية قريبا..

كلمة أخيرة؟

 

أشكركم على هذه السانحة الطيبة، وأخص بالشكر شخصك الكريم أستاذة رانية وتحياتي لشعب الجزائر الذواق للأدب بكافة أنواعه، ودمتم بخير..

حاورته : رانية رفاد

 

 

/////////////////////////////////

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى