صحة و تكنولوجيا

أصحاء أصيبوا بكورونا ظهرت عليهم آثار هددت حياتهم

اختلافات بالجينات حيرت الباحثين

نشرت صحيفة The Guardian تقريراً حول شباب وشابات أصحاء أصيبوا بفيروس كورونا وظهرت عليهم آثارٌ جانبية هددت حياتهم. لكن في الوقت نفسه تجاهل العديد من أمثالهم الحالة بكل بساطة، وجاء في التقرير أن هذا حير الباحثين البريطانيين.

من الواضح وفق التقرير أن هناك عوامل غير معروفة تجعل بعض الناس عرضة لأسوأ آثار الجائحة على الرغم من أن بعضهم من الشباب وليسوا ممن يعانون من زيادة الوزن أو مشاكل صحية أخرى واضحة. لذا يعتقد العلماء أن الاختلافات الجينية الصغيرة تتسبب في القضاء على البعض، بينما يتعافى الكثيرون غيرهم.

الباحثون حسب تقرير الصحيفة يتتبعون الآن هذه الاختلافات في الحمض النووي؛ إذ يعتقدون أنها تقدم طريقاً لتطوير عقاقير جديدة يمكنها إيقاف العديد من أسوأ عواقب المعاناة من كوفيد-19.

تشمل التطورات الرئيسية الأبحاث التي تشير إلى أن المتدخل (الإنترفيون)، وهو مرسال جزيئي يحفِّز الدفاعات المناعية ضد الفيروسات الغازية، قد يلعب دوراً حيوياً في الدفاع عن الجسم، وقد وجد العلماء أن طفرات نادرة لدى بعض الأشخاص قد تجعلهم غير قادرين على توفير الإمدادات الكافية التي يحتاجونها من المتدخل لتحفيز استجابات مناعية فعَّالة ضد كوفيد. وتجرى حالياً تجارب على استخدام المتدخل باعتباره علاجاً لكوفيد-19 في عدة مراكز.

البحث الذي يشرف عليه الباحثون يركز أيضاً على جين معروف باسم TYK2. فبعض الاختلافات في هذا الجين تشارك في إثارة بعض أمراض المناعة الذاتية كالتهاب المفاصل الروماتويدي. ويبدو أيضاً أنه متورط بالتسبب بالإصابة الشديدة بكوفيد. ويملك عقار طُوِّر لعلاج التهاب المفاصل الروماتويدي، وهو Baricitinib، قاسماً جينياً مشتركاً مع كوفيد؛ ما دفع إلى استخدامه في التجارب السريرية ضد الفيروس. ففي الشهر الماضي أعلنت شركة الأدوية الأمريكية Eli Lilly أن النتائج الأولية أظهرت أن الدواء ساعد مرضى كوفيد-19 على التعافي.

جيفري باريت، من برنامج المراقبة الجينية لكوفيد-19 التابع لمعهد Wellcome Sanger البريطاني قال إن النقطة الحاسمة هي أنه من خلال فهم تأثير الاختلافات الجينية في الجسم، يمكننا الآن التفكير في العثور على الأدوية التي يمكن أن تسد مساراتها وتساعد المرضى. لكن الأخبار السيئة هي أن الأمر قد يستغرق سنوات من التجارب لإيجاد العلاج بهذا الشكل. والخبر السار هو أنه يوجد الآن الكثير من العلماء الذين يعملون على هذا النوع من الأشياء بما يكفي للحصول ربما على بعض الإجابات السريعة.

كذلك كشفت أبحاث أخرى، رائدها هو كينيث بيلي من جامعة إدنبره وأُشير إليها في عدد حديث من دورية Science الأمريكية، عن العديد من الجينات الأخرى التي يبدو أنها مهمة. وتشمل هذه الجينات جينات OAS التي يطلقها المتدخل والتي ترمز للبروتينات التي تشارك في تحطيم الحمض النووي الريبوزي المكوِّن لفيروس كوفيد-19.

لم تخضع أبحاث بيلي لمراجعة الأقران بعد، وقد نصح بالحذر في تفسير هذا العمل. مع ذلك، قال لمجلة Science إنه يأمل أن تسرِّع نتائجه من تطوير العلاجات “لأن الجائحة تتقدم بهذا المعدل المثير للقلق، وحتى توفير بضعة أشهر من الوقت سينقذ الكثير من الأرواح”.

بالإضافة إلى ذلك، يشير باحثون آخرون إلى أن هناك طرقاً أخرى لاستخدام علم الوراثة لمكافحة كوفيد. فقد استخدم د. ديبندر جيل، من جامعة إمبريال كوليدج لندن، وزملاؤه البيانات الجينية للتنبؤ بكيفية تأثير التدخلات المختلفة على التفاعل مع المرض.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى