دولي

أبو الغيط يدعو لإجراءات بناء الثقة فى الأراضى الفلسطينية ووقف الاستيطان

شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، على ضرورة اتخاذ إجراءات لبناء الثقة، في الضفة والقدس وقطاع غزة على حدٍ سواء. وفي مقدمة هذه الإجراءات وقف النشاط الاستيطاني المدمر لحل الدولتين، موضحا أنه قد سبق وأن توصل مجلس الأمن الدولي بالإجماع، في الأيام الأخيرة لإدارة الرئيس أوباما، في ديسمبر 2016 إلى القرار 2334، الذي يُطالب إسرائيل بالوقف الفوري لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

وأضاف، فى مقال منشور له بصحيفة “الشرق الأوسط” السعودية، أن استمرار الاستيطان المنفلت، وبالأخص في مناطق بالغة الحساسية في القدس الشرقية، يُهدد بالقضاء على ما تبقى من فرصة ضئيلة لحل الدولتين في المستقبل.

واستطرد أبو الغيط أن الأزمة الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تكشف، على نحو ساطع ومؤلم، عن حقيقتين مهمتين، الأولى هى أن البديل الوحيد الذي تقدمه الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين هو نظام للفصل العنصري في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحصار اللاإنساني في قطاع غزة، موضحا إنه نظام ظهر للعالم على صورته الحقيقية في مأساة العائلات المعرضة للطرد في حي الشيخ جراح، عِلماً بأنَّ هذه المأساة ليست سوى نموذج مصغر من «النكبة» التي يعيشها الفلسطينيون يومياً، على بوابات التفتيش، وفي المعابر، وفي مواجهة المستوطنين المتطرفين، وتهديدات نزع الملكية، بل وضم أجزاء كاملة من الضفة لإسرائيل

وأما الحقيقة الثانية، بحسب أبو الغيط، فتتمثل في أنَّ الفلسطينيين، ومهما كان حجم المشاكل الداخلية التي يعانون منها، والانقسام الذي يشرخ وحدتهم، لن يقبلوا في أي وقتٍ، اليوم أو في المستقبل، وتحت أي شروط، العيش تحت نظام احتلال عنصري على هذا النحو.

وأضاف الأمين العام أن المواجهات الأخيرة في القدس ومدن الضفة والمدن المختلطة داخل إسرائيل، التي قمعتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعنفٍ مفرط، قد كشفت عن جيل جديد من الشباب الفلسطيني الذي يرفض الاحتلال ومظاهره التمييزية على أرضية حقوقية.

وأوضح أبو الغيط أن قضية الفلسطينيين عاشت حالة مخيفة وخطيرة من التجميد السياسي لما يربو على عقدٍ من الزمان، في وقتٍ تصاعد فيه المدُ اليميني في إسرائيل بصورة غير مسبوقة، وبحيث لم يعد ممثلوه على هامش التيار الرئيسي، وإنما في القلب منه. بل إنه صار من الصعب للغاية التمييز بين برنامج الحكومة الإسرائيلية وأجندة اليمين المتطرف.

وأعرب أبو الغيط عن اقتناعه بأن الولايات المتحدة لديها مسؤولية مهمة ودور تاريخي في تسوية أقدم نزاعٍ بالشرق الأوسط، خاصة وأن طرفي النزاع غير قادرين، بمفردهما، على الجلوس على طاولة تفاوض، وقد اتسعت الهوة بينهما أكثر من أي وقتٍ مضى.

وأضاف “وفي غياب دور فاعل للولايات المتحدة، يجب ألا ننتظر سوى المزيد من دوامات العنف وإراقة الدماء البريئة، في ظل انعطاف حاد لليمين القومي والديني في إسرائيل، وأيضاً في ضوء الشعور المتزايد لدى جيل جديد من الفلسطينيين بخيبة الأمل، والحاجة إلى تحدي الوضع القائم بشتى الوسائل.”

ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى عدم انتظار جولة جديدة من العنف، موضحا أنه حان الوقت لاستعادة العملية السياسية، مضيفا أنه يوجد ما يُمكن البناء عليه، فالهدنة القائمة في غزة يتعين تثبيتها وتمديدها من أجل الانخراط بسرعة في جهود إعادة الإعمار.

وأضاف أن استمرار الاستيطان يدفع الفلسطينيين، وعن حق، للتشكك في نوايا الطرف الإسرائيلي، وفي تواطؤ الحكومة مع أشد العناصر تطرفاً وهوساً في المجتمع، مطالبا العالم إلى إدانةمنظمات يهودية متطرفة تمارس العنف ضد السكان الفلسطينيين وتسعى لطردهم من بيوتهم وإحراق حقولهم، كما تفعل مع بعض الفصائل الفلسطينية بسبب أيديولوجيتهم.

وأوضح أبو الغيط أن السبيل الوحيد للخروج من المأزق الحالي هو أن يجلس الطرفان في أسرع وقت للتفاوض حول التسوية النهائية، بدعمٍ أمريكي وأممي وعربي وأوروبي، وعلى أساسٍ من المُحددات والمرجعيات المعروفة، والتي سبق للطرفين نفسيهما التوافق حولها منذ أوسلو 1993، موضحا أن الدور الأمريكى فى هذا الإطار يبقى جوهريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى