ربورتاج و حوارثقافة

الحفاظ على هوية الأمة وذاكرتها يعد منبعا للإلهام ومصدرًا حيويا للإبداع

الكاتبة الجزائرية إيمان بلمداني في حوار مع موقع " الوقائع"

أتجول بين أروقة المكتبة و في كل مرة يلفت نظري كتاب مميز لأبحث عن صاحبه الذي نثر بين صفحاته مشاعره وحروفه الراقية
كم هو رائع هذا الأدب الجزائري.. لقد أعطانا أسماء كبيرة وهي معروفة للقارئ العربي ولا داعي لذكرها، تركت بصمات واضحة في خارطة الأدب العربي، وها هو اسم آخر ينضم إلى الرواية، تاركا في الأدب الجزائري نكهة خاصة هي نكهة شعب عريق قدم في سبيل الوطن مليون شهيد، هذا الاسم هو (إيمان بلمداني ) هذه الأديبة الشابة، دخلت خارطة الرواية وبقوة، فمن يقرأ إبداعاتها سيجد فيها الجمل والروعة والأسلوب  .
أولا من هي إيمان بلمداني ، ماذا تقول عن شخصها؟
 
 
 
كاتبة شابة  من الجزائر مواليد 2000 قد إشرأبت  نفسها بهموم مجتمعها شغلتها مشاكله  فنزفت حزنا على معاناة أفراده ، كتبت للمرأة وقضاياها وللرجل ومعاناته أرى بذلك اني اتميز بشخصية حساسة
فبدون احساس من أين لي بترجمة الواقع المرير
كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟
 
عندما بدأت أحسّ بتناغم مشاعري وأحاسيسي مع أذنيّ لدى تلقيها معاً لأنغام عذبة وألحان رقيقة وقصائد مبعثرة في ملكوت الحسّ العميقة. عالم الكتابة والأدب النّقي المقدّسَ هو مَنْ شدّني إليه بلطف وحنان منذ تجاوزي سن العاشرة كنت أهتمّ بالّلغة اهتماماً كبيراً، فتشكّلت بيني وبين هذا العالم أواصر صداقة وصحبة بعد أن منحتني كتابة الخواطر صوتا جريئا بعدما كنت أخجل عن الإفصاح بمشاعري، كانت أصوات أنطقها بيدي أمّا القصّة والرّواية فقد جذبتني إليهما من خلال الأحداث الغريبة والمثيرة والدّراماتيكية التي حدثت وتحدث لأسرتي ولي شخصيّاً ولمحيطي والعالم الذي أنتمي إليه، فلم أجد بدّاً من ترجمتها كتابياً
لمن تقـرأ إيمان ؟
في عالم الأدب كنت مطالعة للجميع ولن أقول قارئة ممتازة، شغوفة بالإطلاع على مستجدات الأدب العربي و العالمى، ولد لدي تعلق شديد بالشعر الجاهلي والأموي والعباسي، وكتاب القصة القصيرة وكانت أول قراءاتي ل إحسان عبد القدوس و توفيق الحكيم وجبران خليل جبران
حديثنا عن مولفاتك؟
 
صدر لي سنة 2019 كتاب بعنوان اشتياق الذي نشر الكترونيا وهو عبارة عن مجموعة خواطر وفي عام 2020 صدر لي مجموعة قصصية بعنوان “أنثى نبضها حكاية ” الذي يتناول قضايا المرأ ة في المجتمع ومعاناتها  “نوتات شذية” “بوح السترين” وهما كتابين جامعين تحت اشرافي  ومجموعة القصصية الثانية ” الرجال لا يبكون ” عام 2021 الذي خلق عنوانه الكثير من الحقائق عن عالم الرجل وآلامه وكيف تذرف دموعه
من الذي شجعك على خوض هذا المجال؟
أمي فهي الموجودة دائما أن غاب الوجود حولي
 شجعتني في المشاركة في المسابقات العربية و الدولية في مجال القصة القصير وفوزي فيها شجعني على نشر ابداعاتي
هل طرقت باب النشر الإلكتروني أم ما زلت تفضل النشر التقليدي؟
بدأ الأدب الرقمي يأخذ مساحته لدى القارئ والكاتب لذلك شاركة في الامر ، إذ أن تصفح وسائل التواصل الاجتماعي والكتب الرقمية بات أسهل من القراءة التقليدية بالنسبة إلى البعض. ولكن هناك بعض السلبيات، أهمها صعوبة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية، ولا سيما أن وسائل التواصل تعتمد على النشر والنقل، كما أن الترويج عن طريق المشاركات والإعجابات يزيد من نسبة انتشار البعض على حساب الآخرين، حتى وإن قدّم إبداعا أقل جودة وأفقد قيمة الكتاب الورقي وبحث الناس دائما على نسخة pdf مجانية، وهو ما يؤثر على حركة الأدب
هل المثقف العربي عنصر فعال و مؤثر أم   متعال و ألعوبة في يد من يملك المال ؟
أدوار المثقّف ليست محددّة ضمن قائمة خاصّة و مضبوطة ، و  مجالات التّدخّل ليست محدّدة أيضا فالحديث عن أدوار المثقّف و وظائفه في عالمنا اليوم، هو حديث عن مسألة متشعّبة، ومتداخلة الخيوط فهو يريد ان ينهض بالبيت العربي ويرتبه وعدم توفير الإمكانيات لذلك يجعله ضحية للعديد من الجهات
هل تكونت لديك رؤية واضحة لمشروعك الفكرى و الأدبى ؟
على خطى المشروع الفكري لدى جورج طرابيشي الذي ما فتئ يدمج منهج التحليل النفسي  في دراساته التطبيقية واعماله الأدبية اخذ منه و هذا ماأحاول ان اظهره في قصصي ولأبرز تخصصي الجامعي ايضا
ما هى أهم المعوقات التى يصطدم بها الكتاب الشباب ؟ ما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعاً ؟
 
 
هناك العامل الداخلي له علاقة بطبيعة الانسان
 النقدية ، ضعف الثروة اللغوية عند أصحاب الأفكار الجديدة ،من بين المعيقات هناك: المعيقات المادية من اجل نشر المؤلف لكونه مكلف جدا ونجد ايضا مشكل التسويق للكتاب فهناك من اجاد ذلك على غرار آخر رغم ان عمل هذا الاخير افضل من الاول وكلمة اكثر مبيعا تحبطه
ما هى نقاط التميز التى يمتلكها الأدب العربى ؟
يتميز بالفصاحة  البسيطة والسهلة مما يسهل على الجميع فهمها
ما هو تعريفك للمثقف ؟ كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة و البسطاء من الناس ؟
 
 
والمثقف يملك قدرًا من الثقافة التي تؤهله لقدرٍ من النظرة الشمولية، وقدرٍ من الالتزام الفكري والسياسي تجاه مجتمعه، وهو مبدع كل يوم، يستطيع بهذا الإبداع الثقافي أن يفصل بين تهذيبات القول وتجليات الفكر وهذا الشيء يتميز به عينة من الناس ولكن لا ننسى أن هناك جانب يتساوى فيه الجميع بحيث اختزل المفهوم  في جانبٍ واحدٍ من الجوانب وهو ما يتعلّق بالفكر والعقل، فصار سؤال “ماذا أنجزت؟” يعني “كم كتابًا قرأت؟” أو “كم كتابًا ألّفت؟” أو “كم مقالًا نشرت؟”
وهذا اختزال بشعٌ لمفهوم الثقافة وتحويله إلى ماهيّةٍ فكريّة عقليّة بينما الأصل فيه أنّه ذو ماهيّةٍ إنسانيّة، فالإنسان هو البناء الأقدس، والإنسانُ أقدسُ من العقل.
فما يحقّقه المرءُ من أثرٍ في حياةٍ الأنسانِ بوصفه إنسانًا هو الإنجاز، وما يتركه من أثر في ضمير الإنسان وذاكرته هو الإنجاز، وما يمتدّ من ذكرٍ صالحٍ له بعد رحيله على لسان الإنسان هو الإنجاز
فقد تكون كلمةٌ غيّرت حياة انسانٍ أعظم إنجازًا من عشرات الكتب التي يقرؤها المرء، وقد تكون يدُ تمتدّ لإنسانٍ فتنتشله من غرقٍ في أمواج التّيه والكآبة واليأس أعظم إنجازًا مما تخطه تلك اليد من المقالات والمؤلّفات، وقد تكون فضيلةٌ تزرعها الأمّ في نفوس أطفالها أعظم إنجازًا من حضور عشرات المنتديات الفكريّة.؛ كلنا يجب ان نكون مثقفين من هذا الجانب
من هو كاتبك المفضل علي المستوي العربي
 والعالمي ولماذا؟
 
 
على المستوى العربي نجيب محفوظ لدقة وصفه
 وعلى المستوى العالمي  دوستويفسكي كذلك لانتباهه للتفاصيل في وصف الحالة الانسانية
الكاتب دائما وليد التجربة الحياتية التي يمر بها كيف رصدتي تجربتك؟
لا شك بأن الحياة کلها تجارب شتی… سواء سعيدة أم حزينة، المرة أو الحلوة، للأمم والافراد، بل للبشرية جمعاء، وهي کل ما نمر به  وأعتدنا عليه  في ماضينا أو الحاضر والمستقبل.. وابداعاتي كانت من
من رحم معاناة الأفراد وحكاياتهم
ما هي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟
الشباب، اليوم، في صدارة المشهد الأدبي بإبداعاتهم الخاصة التي مسّت قضايا جيلهم وقد كنت ومازلت أحيي الالتفات إليهم، ومنحهم الفرص لاعتلاء المنابر فلديهم ما يبهج، ويبشر بمستقبل مزهر نأمله منهم. وهذه المرحلة متميزة في حياة كل أديب أو كاتب. لكن بداية الممارسة الإبداعية تعني إنها لازالت في طور النشأة والنمو والتدريب والتمرين، والاكتساب والتحصيل، وعلى قدر المخزون المعرفي والتحصيل العلمي تكون التجارب، وتتوضح معالم هذه الظاهرة التي تسمى “أدب الشباب”. وعادة ما تكون هذه التجربة الشبابية في فترة الشباب والفتوة، حيث تتفتح المواهب، وتظهر الميول والرغبات، فيندفع الشباب إلى كتابة النصّ الأدبي.
ثمرة التجربة الأدبية ولكي لا نقع في الكمية فقط، تأتي بعد سلسلة من التجارب، والممارسات والقراءات، ولا زال الأديب يواصل القراءة، ويعمق تجاربه في الحياة والناس، ويعيد النظر في نصوصه ومواقفه، ويقوّم نفسه.
ما هي المؤثرات الثقافية الفكرية التي ساهمت في تشكيل وجدانك الإبداعي؟
 
 
المحيط كان له دور في ذلك المشاكل اليومية والقصص التي كنت اسمعها من طرف اشخاص كانت تحرك مشاعري ومن ثم قلمي
في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي
 والأخطار التي تهدد هويته، ما هي مهمة الأدب؟
الحفاظ على هوية الأمة وذاكرتها ولطالما كان التراث الثقافي للأمم منبعا للإلهام ومصدرًا حيويا للإبداع المعاصر ينهل منه فنانوها وأدباؤها وشعراؤها، كما مفكروها وفلاسفتها لتأخذ الإبداعات الجديدة موقعها في خارطة التراث الثقافي، وتتحول هي ذاتها تراثا يربط حاضر الأمة بماضيها، ويعزز حضورها في الساحة الثقافية العالمية
هل تؤيدين أن ينغمس المثقف،أو المثقفة في الحياة السياسية؟
 
 
 
لا أحبذ ذلك اذا كان خبير فالعلوم السياسية له ذلك اما عن الكاتب اذا كتب سيكتب ليفرغ شحناته واوجاع مجتمعه لا ليحلل ويناقش في امر له اهل اختصاص
هل تؤمنين برسالة  يتم إيصالها بالقلم و الكلمة؟
أكيد … هذا ما أظهرته من خلال حواري
ماهي رؤيتك للوضع الراهن في الساحة الأدبية على
 المستوى العربي؟
 لا يمكن لاي كان ان ياتي في ليلة وضحاها ويؤلف ,بل يجب ان يتشبع بقراءة الكتب والمؤلفات ودراسة كيفية تأليف كتاب وما المعايير التي يجب اتباعها لكسب مهارة التأليف وشبابنا اليوم يتسرع لهذه الأمور لذلك على الفرد ان يكون متيقن من الرسالة التي يريد اصالها
ماهي مشاريعك مستقبلا؟
مشارعي حاليا تتمحور في مجال الدراسة
اما بالنسبة للادب انا بصدد ولوج عالم الكتابة للاطفال لاني متمكنة في القصة
اما الرواية التي تستحق النشر لم ارسم صورتها في مخيلتي بعد وليس عندي فكرة عليها
كلمة أخيرة؟
أشكرك أستاذة على هذا الحوار وعلى جهودك في خدمتنا هناك قلوب طيبة في هذه الدنيا هم حلواتها
فشكرا لكل قلب طيب فرح لي وساندني في مساري.
الأدبي
حاورتها : رانية رفاد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى