ربورتاج و حوار

وجب البحث عن الحلول الحقيقية وعدم مجابهة المشاكل بمسكنات و بحلول ظرفية

الخبير الإقتصادي الأستاذ أحمد سواهلية في حوار مع جريدة " الوقائع"

تعيش الجزائر، على وقع موجة غلاء حادة وغير مسبوقة في أسعار السلع والمنتجات، وسط تحذيرات من انهيار القدرة الشرائية للمواطنين، وسط جدل حول العوامل الخارجية والداخلية لهذه الظاهرة.

لم يعد الجزائريون قادرين على تحمل ارتفاع أسعار بعض الحاجيات الضرورية وهم على أبواب الدخول الاجتماعي، حيث تصدمهم الزيادات في هذه الأسعار يوميا دون معرفة الأسباب المقنعة وراء ذلك.. التهاب في الأسعار دون مبررات، واختلاف فاضح بين نقطة بيع وأخرى وبين سوق وأخرى . والتجار المضاربون يحرقون جيوب الجزائريين في استمرار زاحف إلى ما لا نهاية، فحتى أبسط المواد الغذائية والخضر الذي يستهلكونها بشكل يومي، لم تعد في متناول عائلات أنهكت جائحة كورونا وآثارها كاهلهم، وأدخلت أغلبهم في دوامة الفقر والحاجة، فبات حتى ميسورو الحال يعودون بقفف فارغة وهم تحت صدمة الأسعار. و لتعمق أكثر في المزضوع إرتأت جريدة  ” الوقائع ” إجراء حوار مع الخبير الإقتصادي الأستاذ: أحمد سواهلية وإليكم التفاصيل.

 

       إرتفاع الأسعار و تهاوي الدينار أصبح يؤثر بشكل كبير على القدرة الشرائية . برأيكم ماهي الحلول من الناحية الإقتصادية لتدارك الأزمة؟

 الأستاذ سواهلية : الجزائر اليوم وما تعيشه من أزمة حقيقية في  أسعار السلع و الخدمات خاصة و هذه الموجة الغلاء الحادة الغير مسبوقة في الجزائر حول ارتفاع الأسعار السلع و المنتخات أثرت كثيرا كل فواعل الإقتصاد الوطني خاصة في مختلف القوانيين ولاسيما قانون المالية الحالي.

 ارتفاع أسعار السلع الخدمات يرجعه كثير من المتتبعين و المحليين إلى بعض الإجراءات أول شئ وهو ظاهرة عامة في ارتفاع المشهود العالمي في إشكالات الشحن و النقل خاصة البحري منها ما اثر على هذه السلع و الخدمات.

أثار جائحة كورونا و الركود الاقتصادي العالمي الذي أثر كثيرا على النشاط الاقتصادي مما اثر في ارتفاع الوسيلة المهمة في التنقل وفي الشحن خاصة في العملية ما يعرف بعمليات الوسيطة بين الإنتاج و بين الاستهلاك سواءا كانت تجارية أو خدماتية متعددة و متعلقة بالنقل و ارتفاعها الرهيب و إشكاليات المورد النقل الذي يعتبر اشكال حقيقي و خاصة وانه عالمي لمورد في إشكاليات الحاويات و رجوعها الفارغ وما يعرف بسلسلة التوريد العالمي الذي وجد الكثير من الشركات العالمية إشكال حقيقي في التوريد مما جعل من هذه السلع و الخدمات ترتفع كثيرا في أسعارها.

بالنسبة للجزائر إشكالية تخفيض الإرادي للدولة الجزائرية لقيمة الدينار في قانون المالية 2021 بحجة دعم الإنتاج الوطني ودعم الصادرات و كذا بهدف الاستفادة من إحتياطات الصرف للعملة الصعبة، إلا أنه للإسف الشديد تناست الحكومة بأن أغلب المنتجات و الخدمات الإقتصادية إلا و تتعلق بالعملة الصعبة سواءا في مكوناتها أو في مدخلات إنتاجها من المادة الأولية كمادة وسيطة أو مباشرة و التي تتعلق بالملة الصعبة، فإنخفاض قيمة الدينار يؤدي إلى الزيادة في سعرها وفي خدماتها مما جعل الإشكال حقيقي في هذا الإرتفاع الفاحش في مختلف السلع و الخدمات وهذا ما أثر تأثيرا مباشرا على القدرة الشرائية للمواطن ما يجعلها تنهار يوما بعد يوم .

إنهيار القدرة الشرائية  مست في الصميم  خاصة في السلع و الخدمات واسعة الإستهلاك مما يجعل مراجعتها و معالجتها بصعوبة.

 

 

     بالنسبة للحلول للقضاء على مختلف الزيادات في الأسعار ؟

الأستاذ سواهلية :  أما فيما يخص الحلول من أجل تدارك الإنهيار الكبير للقدرة الشرائية لأنها ليست حلول ترقيعية وليس لحلول ظرفية لأن الإشكال الحقيقي في الإقتصاد الوطني لأننا دائما نعالج المشاكل و الإنهيارات بالمسكنات و بحلول ظرفية ولا يمكن أن تفي بالغرض إلا أنها ستزيد الهوة وستزيد الإتساع من هذا الإنهيار الكبير للقدرة الشرائية .

اليوم الحكومة إعتمدت كحلول مراجعة الأجور من أجل مجابهة هذه الأسعار كي نعرف أن الأسعار إنخقضت أو لا.

الحلول العميقة و الإستراتيجية  هي توسيع  النشاط الإقتصادي و منح مناخ للإستثمار أكثر وزرع ثقة متبادلة و إيجاد مناخ ملائم للإستثمار خاصة المعنوي منه المتعلق بتسهيل الإجراءات الإدارية و القضاء على البيروقراطية، تحفيز رجال المال و الأعمال على إستثمار أموالهم من أجل إستقطاب مباشر للكتلة النقدية ما يجعلهم يخلقون ثورة عامة متعلقة بخلق مناصب الشغل وبهذه الآلية تكون مجابهة القدرة الشرائية وخاصة أنه لما نخلق فرص عمل واسعة أما منح البطالة ستزيد من عمق الأزمة

أما عندما نتكلم عن الزيادة في الأجور و تخفيض الضرائب كسياسة مالية معناه وجود إرهاق كبير لخزينة الدولة و إرهاقها يعود بالسالب على المواطن ما يجعل الأزمة تتعمق أكثر فأكثر لذا وجب البحث عن الحلول الحقيقية لوكانت مألمة وعدم مجابهة المشاكل بمسكنات و بحلول ظرفية لم تفي بالغرض إلا في حدود فترة محددة.

 

رئيس الجمهورية أسدى مؤخرا تعليمات بإستراد السلع لمجابهة المضاربة غما عي سلبياتها و إيجابياتها؟

الأستاذ سواهلية :  رئيس الجمهورية أسدى مؤخرات تعليمات بإستراد السلع من أجل مجابهة المضاربة لابد لنا أنشخص الواقع أفضل من أننا نتهرب منه ونحاول تغطية فشل القطاع ما من خلال إجراءات يمكن أن لا تكون واقعية .

اليوم عندما نتكلم عن الإرتفاع الفاحش في الأسعار و المواد و الخدمات ونسند الأمر إلى المضابة أعتقد أنه ليس صواب تماما . وعندما نتكلم عن المضاربة يعني أننا نتكلم عن ندرة السلع وعدم توفرها وهذا غير موجود فالسلع و الخدمات موجودة لكن مرتفعة مما يدل على وجود إشكال حقيقي و التشخيص الحقيقي ليس المضاربة أو الندرة خاصة و أن السلع موجودة في المحلات و أسواق الجملة و التجزئة  لكن المشكلة أن أسعارها مرتفعة عني الأمر لا يتعلق يالتجارة بل بسياسة المالية و الإستثمارية للجزائر التي تكاد  تنعدم فيها جاذبية الإستثمار.

بالنسبة لإستراد السلع من أجل مجابهة المضاربة كتكتيك يقضي على المضاربة التي يتحدث عنها بعض المسؤولين التي قد لا تكون موجودة تماما إلا في حدود بسيطة، اليوم كي نقضي على المضاربة كرأي الشخصي فلا يمكن القضاء عليها بإجراءات إدارية و قضائية و عقابية فقط فلابد القضاء عليها كفعل يؤدي بنا إلى الندرة ، و الفعل الحقيقي هو وجود الوفرة في الإتتاج  و كثرة الاستثمارات.

تنوع الإنتاج ضروري و الوفرة تقضي على الندرة الألية و تقضي على المضاربة و الإحتكار فالموافقة و الدعم و الحماية يقضي عليها. و أعتقد أن إستيراد السلع و الخدمات سيتقل كثير من المنتوجات الجزائرية خاصة و أننا مقبلون على مواسم الإنتاج في الخدمات  أو السلع الفلاحية وهذا ما يؤرق الفلاحيين و أعتقد أنه تخبط كبير للدولة قي هذه السياسة التي لم تجد إستقرارا خاصة في إشكالية القضاء على ضبط السوق بما يجب خ أنه ليس لدينا تشخيص حقيقي للسوق الجزائرية التي مازالت تعاني للأسف لحد الساعة و بالتالي فالإستراد كحل مؤقت لكن لايحل مشكل الإنتاج الوطني ولا يحل مشكل السوق التي تشهد إضطرابات كبيرة .

فالمحافظة على السوق ليس بإجراءات إداربية و رقابية و فوترة فهذا قد يؤثر عليها و يجعلها ما أن تكونت في توازن فأحسن إستراتيجية أن تكون اليد الخفية أفضل من أن تكون اليد معلنة تقوم بالضغط على السوق .

فاليد الخفية تقوم بأدوارها الأساسية، فمؤسسات الدولة تقوم بخلق إسستقرار السوق بطرق غير مباشرة وليست مباشرة، وجعل السوق مستقرة من خلال قاعدة الطلب و العرض و أن تكون الدولة قوية جدا في إمتصاص الكتل الزائدة الموجودة في السوق، فإذا كان إنخفاض للأسعار و وفرة المنتوجات يكون هامش الربح معقول للمنجين و للتجار وبالمقابل تضخ الكميات الموجودة لديها في التخرين.

 أما إذا كانت الأسعار مرتفعة و الإحتكار و المضاربة و أن تبعد ىاليد الخفية عن يدها مباشرة يعني عندما نتكلم عن إجراءات عقابية كبيرة للمضاربين و المحتكرين وهذا قد يضر كثيرا المتعاملين الإقتصاديين يبتعدون عن هذه التجارات و يذهبون إلى تجارات أخرى وهذا ما يخلق ندرة نطقية في البحث عن منتجين حقيقين وكذلك إجراءات الدولة في البحث عن أدوار بين المنتجين مباشرة وبين المنتج والمستهلك مما قد يعرف السوق إستقرار غير متوازن .

و اليوم الفواعل العملية الإنتاجية أو الفواعل الإقتصادية واضحة وهي إنتاج ، تجارة و مستهلك علا يمكن أن نتحدى أي دورة أو سلسلة من هذه السلاسل المهمة في السوق أو في الدورة الإقتصادية المتمثل في الإنتاج و التجارة بنوعيها تجزئة و جملة فلا يمكن للمستهلك أن يشري مباشرة من المنتج لأن الدورة لابد أ تكون متكاملة فيما بينها و إجراءات الدولة في القضاء على أي دورة منها فقد يؤدي إلى الخلل الإقتصادي .

و عندما نشهد وزير التجارة يتكلم عن بيع المستهلاكات مباشرة من الفلاح إلى المستهلك هذا ما يجعل الدورة غير منطقية وغير عقلانية وغير مقبولة.ويحدث الخلل الكبير فيصبح الفلاح تاجر و يتخلى عن مهامه كفلاح ما يجعل الإنتاج يقل ويجعل هناك إشكال وعوائق كثيرة.

 

رغم إعادة فتح سوق السيارات إلا أن هذه الأخيرة تعرف إرتفاعا جنونيا ؟ برأيك ماهي الأسباب؟

 

الأستاذ سواهلية : بالنسبة لسوق السيارات فهذا موضوع شائك وغامض جدا وكلما جاء وزير إلا و يكتنفه الغموض هذا الموضوع . لكن إعادة فتح أسواق السيارات ليس هو الإشكال الحقيقي في إرتفاع أسعارها . فإرتفاع الفاحش في أسعار السيارات موجودة في الأسواق سوءا الرسمية أو الموازية أو البعيدة عن نظر الدولة .بيع السيارات المستعملة يعرف إرتفاعا جنونيا لأن العرض قليل و الطلب متزايد . فالطلب يكون محدود جدا بكميات قليلة . فالسبب الحقيقي في هذا الإرتفاع الرهيب هو عدم وجود عرض زائد للسيارات.

من خلال منع استيرادها بكل أنواعه وفي ظل غياب صناعة حقيقية للسيارات فالسؤال المطروح لماذا منع استيراد السيارات هل هو المحافظة فقط على إحتياطات من العملة الصعبة رغم أن الأمر لا يجب أن يرتقي إلى هذا المستوى لأن في الأخير سوق السيارات تحتاج 2 مليار دولار فأين هو المشكل إذا خصصنا 3 أو 4 مليار دولار من أجل أن تكون السيارات في متناول جميع المواطنيين لأنها حاجة ضرورية و ملحة ، فما العيب من الإستيرادها سواءا كانت 33 سنوات أو 5 سنوات ، فالإشكال لم أجد جوابه هل من أجل أن نخلق ترشيد الاستيراد لهذه الدرجة من أجل المواطن بإعتبارها وسيلة ضرورية .

 أما عندما تجعل له  سوق دون زيادة في العرض و الطلب متزايد هذا ما يخلق الإرتفاع الفاحش و الجنوني في أسعار السيارات.

فالسؤال المطروح هو ما العيب فالإستيراد إذا كنت تنتج منتوج وتستورد وقتها هنا العيب لأنك تقتل المنتوج المحلي و الإنتاج المحلي للسيارات غير موجود وبالتالي في إنتظار البحث عن صناعة حقيقية للسيارات وجب أن يتم فتح الإستيراد بكل أنواعه ولا مشكل في ذلك خاصة وأنه لا يكلف الخزينة بل بالعكس سيعود بالفائدة  خاصة في إستيراد أقل من  سنوات ولما لا أقل من 5 سنوات. فالسيارات المستوردة من الخارج أفضل كنوعية و كجودة من السيارات الموجهة من السوق الجزائرية .

 السؤال المطروح لماذا الدولة لا تبحث عن إستثمارات أجنبية مباشرة لهذه الفروع في صناعة السيارات من أجل إيجاد صناعة حقيقية . فنحن لم نستورد و لم نجلب الإستثمار و لم نصنع السيارات ولم نوفر للمواطن هذه الضرورة الملحة، و هنا يكمن الإشكال الحقيقي الذي لم أجد له جوابا، فالسلطات ككل مرة تعد بأنها ستنهي هذا الموضوع لأن الأمد .

حاورته : رانية رفاد

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى