وطنيحدث

نورالدين بوعروج للإذاعة : هكذا انتفضت قسنطينة ضد ” الجزائر فرنسية” في 11 ديسمبر 1960

تحيي الجزائر هذا السبت الذكرى 61 لمظاهرات 11 ديسمبر 1960 التي تعد منعطفا حقيقيا في النضال التحرري في الجزائر  من خلال إسماع كلمة الشعب على الصعيد الدولي وإبطال فرضية المدافعين عن الجزائر فرنسية إلى الأبد.

وأكد الباحث في التاريخ الأستاذ نورالدين بوعروج في تصريح  لإذاعة قسنطينة أن مظاهرات الحادي عشر ديسمبر تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة لأن ما تم إنجازه حتى اليوم من أبحاث ودراسات ركزت على مناطق محدودة كعين تيموشنت، ووهران، و العاصمة ، مقصرة في باقي أرجاء الوطن التي شملتها حتى بسكرة وبشار جنوبا، و ما تم من دراسات لحد الساعة لا يغطي كل حقائق هذا الحدث المهم.

و عن مجريات المظاهرات في مدينة قسنطينة التي كانت تعتبر المنطقة الخامسة في الولاية العسكرية الثانية قال الأستاذ نورالدين بوعروج إنه قام بأبحاث ولقاءات جمع من خلالها شهادات قدمها مجموعة من المجاهدين والفدائيين سنة 1981من أجل تقصي الحقيقة التاريخية مع كل من فيلالي رابح ، صالح دقيوس ، محمد رويبح المدعو بلمريخي ، الصغير بوفنارة ، وبحضور شرفي لبلقاسم قريص.

وأردف قائلا “في سنة 1982 كان اللقاء الثاني بحضور رابح فيلالي ، علي نعيجة ، عبد الحكيم ، حمودي كراشة ، الصغير بوفنارة ،  و بحضور شرفي يوسف خلاصي.”

وقد أجمع كل هؤلاء  على أن المظاهرات لم تكن عفوية بل بتخطيط من الحكومة المؤقتة التي كلفت لجنة ثلاثية متكونة من  لخضر بن طوبال ، عبد الحميد مهري وعبد الحفيظ بوصوف رحمهم الله للوقوف على الإعداد قبل ثلاثة أشهر وفق شهادتي لخضر بن طوبال، وعبد الحميد مهري.

وبالنسبة للولاية الثانية، والمنطقة الخامسة ( قسنطينة) تم الاجتماع التحضيري في 07 ديسمبر 1960 في تيبراو و بني صبيح وحدد الموعد يوم 11من الشهر وتمت العدة بداية من أمسية العاشر ديسمبر لأن المدينة طوقت من طرف عساكر الاستعمار الفرنسي منذ 09 ديسمبر 1960.

وعلى الرغم من السرية تسرب الخبر من بعض الخونة ورغم الحصار ، اجتمع رؤساء الأقسام والأحياء وفق تعليمات جبهة التحرير بمنزل بابا حمو بلغربي الواقع بالرصيف ، و عند حسين دراجي بالبطحة، ومنزل العربي الزناتي بقيطوني عبد المالك.

وفي الناحية الأولى من المدينة أشرف على التحضير كل من مصطفى بوتميرة ، قدور بومدوس ، الصغير بوفنارة، ومغراوي المعروف بمجيد الروس أما الناحية الثانية كل من صالح دقيوس ، رابح فيلالي ، كمال بن زراري، ومحمد بلمريخي وفي الناحية الثالثة عبد الله بوهروم ، حمودي كراشة ، خالد علي (بابا علي) علي نعيجة المدعو عبد الحكيم ، والعربي عجابي، في منزل بوكعباش عبد الوهاب بحي سيدي لويزة.

وعقد الاجتماع الثالث في حي سيدي مسيد المعروف بالغابة في منزل بوجمعة بوحبيلة. ثم على مستوى  الأحياء عوينة الفول ،  و قايدي عبد الله، وكوحيل لخضر، وحي الشهداء ، و واد الرمال  ، و باردو، والمنظر الجميل. وقد توجه المتظاهرون من كل الأحياء إلى وسط المدينة رافعين الأعلام منددين بفرنسا وبهتافات الجزائر جزائرية عربية مسلمة.

ووقعت صدامات دامية مع العدو خاصة بالقرب من المقبرة المركزية وأدت إلى سقوط العديد من الشهداء وفي صبيحة 11 ديسمبر انطلقت المظاهرات مثلما كان مقررا لها وقد اجتمع المتظاهرون في عدة نقاط من المدينة وضواحيها بداية من الساعة الثامنة صباحا و توجهت نحو حي الصنوبر لتلتقي مع مسيرات الأحياء المجاورة. وتوجهت مظاهرات المنصورة والأحياء المجاورة إلى سيدي مبروك لتجتمع أمام الوحدات العسكرية ومراكز الشرطة.

و توجهت المظاهرات من فج الريح ( حي الأمير عبد القادر)،  وحي لوصيف من الجهة الشمالية الشرقية لتلتقي جميعها في باب القنطرة. و اتجه المتظاهرون إلى مراكز الجيش والشرطة بأعداد هائلة بثت الرعب في قوات الاحتلال التي ردت بهمجية وقمع رهيب وقد حققت المظاهرات كل أهدافها السياسية والعسكرية ورسمت خريطة استرجاع السيادة وجعلت المعمرين يدركون يقينا اقتراب موعد رحيلهم بدليل أن أحدهم سرقت منه أغراضه فتوجه إلى رجال الجبهة وليس للشرطة ولما سئل قال ” القوة الآن لجبهة التحرير الوطني و الثورة”  .

وختم حديثه قائلا قطع الجزائريون بهذه المظاهرات الشك باليقين وبددوا الأكذوبة التي حملها ديغول  في حقيبته والجزائر تنعم بالحرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى