ثقافةربورتاج و حوار

لغتنا هي ماضينا وحاضرنا وأدبنا من أجمل آداب الشعوب والوضع الثقافي أصبح لايحتمل المزيد من الانحطاط

الكاتبة والشاعرة السورية بسمة ناصر في حوار مع " الوقائع"

في إطار سلسلة الحوارات التي اقوم بها بقصد إتاحة الفرصة أمام المهتمين بالشأن الثقافي والإبداعي والكتابة الأدبية بشكل عام و الذين يعانون من ضآلة المعلومات الشخصية عن أصحاب الإبداعات الثقافية. لذلك فان الحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم عن قرب.

بسمة ناصر كاتبة وشاعرة مرهفة من مدينة حمص، تتصف بأسلوبها الواضح ومستواها الراقي المميز، أبدعت في مجال الأدب والشعر. شأنها شأن كل المبدعات اللواتي يزاحمن ليجدن لأقلامهن موطئ قدم في عالم الأدب الذي يزدحم بكل الوان التصاميم الفنية العالية. قلبها الشفاف ذو إحساس جميل ينعكس على حروفها.

أولا من  هي بسمة ناصر، ماذا يقول عن شخصها؟
 باسمة ناصر كاتبة وشاعرة من سوريا
درستُ اللغة العربية في جامعة البعث في مدينة حمص وهوايتي المطالعه والرسم والتأمل
صدر لي ديوان / وعادت تُمطر / عن دار ببلومانيا للنشر.
كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟
وقعتُ في غرام القلم والورقه منذ المرحله الابتدائية للدراسة حيث كانت حصة اللغة العربية هي المفضلة لدي ّ
عشقتُ هذه اللغة التي هي أشبه بمحيط شاسع فيه من الدرر والجواهر والنفائس مالاحصر له فحملت الأمواج قاربي الصغير بين الجمل والمفردات فكتبت أول قصيده لي في السابعة عشر من عمري تقريباً ولازلت بين المدّ والجزر كملاّحٍ مهوس بالبحر لاترسو سفينته في ميناء.
من الذي شجعك على خوض هذا المجال؟
نعم قبل أن أُقدم على النشر عرضتُ كتاباتي على أهلي وزوجي وأصدقائي وبعض المختصين فوجدت إعجاباً وتشجيعاً كبيراً مما دفعني الى النشر بثقة فكل الشكر والتقدير لهم.
من هو الكاتب الأقرب إليك من  أبناء جيلك؟
أنا أقرأ كل ماهو جميل وحقيقي وهنالك أقلام كثيره رائعه وواعده على الساحه الأدبيه ولكني لم أفضّل كاتب أوكاتبه محدده حتى الآن مع تمنياتي بالتوفيق والنجاح لكل قلم صادق ومبدع.
من هو كاتبك المفضل علي المستوي العربي والعالمي ولماذا؟
أقرأ لجميع العظماء الذين أتحفوا التاريخ من النابغه فالمتنبي والحمداني الى جبران والسياب ومحمود درويش ونزار وأحلام مستغانمي وسعدي يوسف وأنيس منصور والكثير من أدباءنا الرائعين
وعالميا أقرأ تولستوي ودوستوفسكي وتشيخوف ودان بروان واكاسيا كريستي وماركيز وباولو كويلو وغيرهم من عظماء العالم الذين تركوا للبشرية كنوز اً سرمدية.
هل طرقت باب النشر الإلكتروني أم ما زلت تفضل النشر التقليدي؟
الحقيقة أن دار النشر التي أصدرت كتابي هي ورقيه والكترونيه في آن معاً وهذا جيد لأن لكل نوع جمهوره والالكتروني صار في متناول الجميع في كل انحاء العالم.
هل المثقف العربي عنصر فعال و مؤثر أم   متعال و ألعوبة في يد من يملك المال ؟
المثقف العربي شخص حائر وغريب في وطنه فهو يحارب طواحين الهواء في أصعب زمن يمرّ به الانسان العربي حيث التردّي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي طبعا ،فالفساد موجود في كل المجالات بدءاً من الأغاني الهابطه الى الشعر الردئ والروايات السطحيه إلا من رحم ربي ،فالمثقف يجد نفسه سابحاً عكس التيار هذا بالإضافه الى تحكّم من بيده السلطه والمال ،وقد وجد الكثير من المثقفين أنفسهم في شباك هؤلاء للأسف ،وبما أن المثقف الحقيقي هو شخص صاحب مبدأ والمبادئ لاتطعم خبزاً في أيامنا هذه فسيدفع الضريبه غاليه بكل تأكيد .
هل تكونت لديك رؤية واضحة لمشروعك الفكرى و الأدبى ؟
أنا أكتب كل مايجول في خاطري في أي مجالٍ فمشروعي الدائم أن أكتب وأكتب ،عن الحب والجمال والحق، عن الحزن والغربة والظلم ،عن الإنسان أينما كان .
ما هى أهم المعوقات التى يصطدم بها الكتاب الشباب ؟ ما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعاً ؟
الكتّاب الشباب يعانون من استغلال دور النشر التي أغلبها بلا شك غايتها ربحيه بحتة بدون اهتمام بجودة ماتقدمه للقارئ ويأتي بعدها سوء الدعايه والتوزيع وعمليات النصب وغيرها ويصطدم الكاتب بعدها بالقارئ أيضا لأنّ أمة اقرأ لاتقرأ ،لكن هنالك عودة خجولة نوعاً ما للقراءه لعلها تبشر بالخير.
بالنسبة لظاهرة الأكثر مبيعاً هي عملية إعلامية تتراوح منتجاتها بين الكتب الممتازه والرديئه فالدعايه تقدم الغالي والرخيص وتتحكم بسوق الكتب كما بغيره .
هل ما هو رائج الأن من قصة و شعر ورواية يعبر عن الإنسان العربى و أزماتة و صراعه مع ضغوط الحياة ومع ذاتة ؟
نعم أكيد هنالك الكثير من الانتاج الادبي الرائع الذي يرصد الواقع بكل جوانبه ويبحث في مكنونات الانسان وصراعاته الداخليه والخارجيه وتطلعاته ،كذلك عن ذات الكاتب وأفكاره ،فالأدب بلاشك حاضر في كل زمان ومكان وهو الذي يعبّر عن روح العصر .
ما هى نقاط التميز التى يمتلكها الأدب العربى ؟
الأدب العربي يمتلك ميزه ليست موجوده في آداب العالم هي اللغه العربية المعجزه ،لغة القرآن الكريم ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم للبشرية ،والشعر هو ديوان العرب منذ العصر الجاهلي حيث صوّر حياتهم بكل نواحيها ،
لغتنا هي ماضينا وحاضرنا وأدبنا من أجمل آداب الشعوب ،فلا مفردات أو تصاوير توازي تراكيب العربيه ولاشعر يقارب الشعر العربي ،حضارتنا اصل الحضارات والانسان العربي مبدع بطبعه وصانع للامجاد .
ما هو تعريفك للمثقف ؟ كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة و البسطاء من الناس ؟
المثقف هو كل إنسان باحث عن المعرفه ،ليس بين صفحات الكتب فحسب وإنما في عيون الناس والطبيعه وفي كل مايدور خارج نفسه وداخلها فمن عرف نفسه عرف ربّه ،محولاً معرفته هذه الى شئ فيه روح سواء كان كتاب أو لوحة أو بناءً هندسيا او مقطوعه موسيقيه…الخ ولكن بشرط أن يكون صادقاً فيما يقدم فبدون الصدق لا كمال لشيء وهذا الصدق هو الذي يبني جسر الصله مع كل الناس فالعمل الصادق الحقيقي سيصل حتماً الى قلوب الناس جميعاً بالإحساس إن لم يكن بالادراك الكامل .
ما هي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟
إن كنت كاتباً مبدعاً وصاحب قدرات عاليه فلاتيأس من الوضع الحالي واستمر وحارب على أية حال واقرأ كثيرا كي تنمي موهبتك أكثر وافعل ماعليك واترك أثرا طيبا دون انتظار مقابل ولابد أن تجد يوما من يقدّر هذا الابداع
أما رسالتي للذي يتعدّى على الكتابة لأجل الشهرة وماشابه فأقول له ارجوك ابتعد عن هذه الساحه فالوضع الثقافي لايحتمل المزيد من الانحطاط.
الكاتب جزء لا يتجزأ من قضايا امتة العربية كيف رصدتي مايحدث في البلدان العربية المختلفة؟
لعلي رصدته من خلال مايحدث في وطني سوريا أولا من ويلات الحروب والتهجير والام الغربه وغيره حيث أن كلماتي كانت تهدر بالرفض حيناً وبالحزن حينا وبالحنين والالم والامل ،وهذا كله امتداد لما يحدث في وطننا العربي كله من اضطرابات سياسه واقتصاديه على جميع الكتّاب توثيقها والتعبير عنها وطبعا فلسطين أم القضايا كلها كان لها حيزاً كبيراً من كتاباتي .
لكل كاتب ايديولوجية خاصة تهيمن علي كل ابداعاته فما هي ايديولوجية الكاتبة بسمة ؟
إن مايهيمن على كل ماأكتب هو الحب
فالحب هو نبض كل شئ جميل خلقه الله سبحانه
السماء والطيور والمطر والزهور  وبدون الحب لايكون الانسان إنسانا , ونحن نكتب لنتغنّى بكل مانحبّ.
الكاتب دائما وليد التجربة الحياتية التي يمر بها كيف رصدتي تجربتك في وطنك الام  سوريا؟
نشأتُ في وطني الغالي سوريا وبدأت تجربتي الوجدانيه عندما غادرتها للاقامه في السعوديه لتحسين الوضع المعيشي آنذاك ،حيث بدأت رحلتي مع الغربه والحنين وكنت أوثّق هذه المشاعر جميها على الورق ،وبعدها بدأت الحرب في سوريا مما زاد تجربتي مرارةً وغربتي غربةً  أكثر ،فلجأت ُإلى قلمي كي أنزف على الورق .
ما هي رسالتك إلى الشعب السوري؟ 
-رسالتي لأخوتي السوريين ( أينما زرعك الله أثمر ) وهذا مايحدث فعلاً،فالسوريون الذين تشتتوا في انحاء الدنيا يعملون ويتفوقون ايضا في جميع المجالات ويتحدون ظروفهم الصعبة ،نحن شعب يحب الحياة والعمل وأسأل الله العظيم أن يفرج كرب الشعب السوري والعربي ويعيد لنا وطننا الغالي سوريا .
ما هي المؤثرات الثقافية الفكرية التي ساهمت في تشكيل وجدانك الإبداعي؟
ساهمت الكتب المتنوعه التي قرأتها في إثراء وجداني الفكري ،فكل كتاب يمنحك معلومات جديده ويسافر بك الى بلاد بعيده ويعزز ثقافتك ويغير تظرتك للكثير من الامور ، فالقراءه حياة .
في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي والأخطار التي تهدد هويته، ما هي مهمة الأدب؟
الأدب هو سجلَّ الأمة وشاهد على العصر ،
هو الذي يعبّر عن عما يجول في فكر أبناء الأمه حيث يرصد كل مايختلج في وجدان الشعوب ويحولها الى قصص وقصائدوملاحم ،الأدب هو مربي وصانع ومناره لمن ضلّ عن الطريق وهو ثوره في وجه الطغيان ، فلطالما كان القلم سيف ذو حدين وهو أكثر تأثيراً من الأسلحة فكم من أقلام نصرت الحق وهزمت الباطل وكم من أقلام رقصت فوق جثث الأبرياء.
هل الكتابة هدف أم وسيلة ؟ و هل الموهبة وحدها تكفى ليكون الكاتب قادر على صياغة نص جيد ؟
الكتابة هدف ووسيلة في آنٍ معاً فهي هدف لأننا نلاحق المفردات الجميله ونلتقطها كأنها فراشات تتطاير حولنا وعندما نمسك بها نشعر بسعاده بالغه لأنها هدفنا فعلياً
وهي وسيلة لأنها طريقة للتعبير عن مشاعرنا منحها الله لنا لوصف جمال مخلوقاته له الفضل والمنه.
والموهبه وحدها لاتكف إذا لم تُصقل بالقراءه الدائمه والاطلاع لأن القراءه تفتح المدارك وتنعش الخيال وتُحسن الأسلوب اللغوي .
هل تؤمنين برسالة برسالة يتم إيصالها بالقلم و الكلمة؟
٢١-طبعاً لأن أول شئ خلقه الله سبحانه وتعالى هو القلم ،وهذا يدلنا على أهميته البالغه لأنه لاعب ومحرك أساسي في حياة البشريه فهو سلاح ذو حدين فإن خطّ القلم الحق والحقيقه صار أداة بنّاءة  ترتقي بالشعوب وتنير .العقول وتوصلها الى معرفة الخالق.
أما إذا خط القلم الباطل والبهتان انحطّ بالبشر إلى أسفل سافلين وانحدر بالأمة إلى هلاكها
مما يعني أن كل ممسك لقلم مسؤول أمام الله عما تقترف يداه وهل هو يعمّر أم يدمّر.
ماهي ميعقات التي يصدم بها الكتاب الشباب وهل واجهتي صعوبات؟
الصعوبة التي واجهتها أني لم استطع النشر في سوريا لأني تحدثت في كتاباتي عن الوضع في سوريا والظروف السيئه فيها وهذا جعلني أؤجل النشر لسنوات الى أن نشرت كتابي في مصر والحمدلله .
ماهي رؤيتك للوضع الراهن في الساحة الأدبية على المستوى العربي؟
الوضع على الساحة الأدبية مرتبط بالوضع العربي ككل فهو يعاني نفس الصعوبات والاضطرابات فكما أنّ وضع الانسان العربي الاقتصادي والسياسي والاجتماعي صعب ومتأرجح كذلك نجد في الساحة الأدبية نصوص جيدة وأقلام رائعة لاتجد لها نصيرا حيث الساحه للاقوى مادياً وإعلامياً وللمحسوبيات وغيرها والثقافه تجارة وشطاره والكتاب سلعه بغض النظر عما يحمل في طياته وحسب السوق منسوق والطامه الكبرى في القارئ العربي أيضاً ،فويلٌ لأمةٍ لاتقرأ ،وويلٌ لأمة تتاجر بفكرها وثقافتها .
ومع ذلك أنا لست متشائمه أبدا لأن النور ينبثق من حيث تشتدّ العتمه ولأن الاضطراب هو حركه وهو أفضل من الركود والأمل دائما موجود.
ماهي مشاريعك مستقبلا؟
مشاريعي أن استمر في الكتابة وأنا حالياً في صدد تحضير ديوان جديد بإذن الله سيصدر في هذا العام انشاء الله تعالى.
كلمة أخيرة؟
أخيرا أتوجه بالشكر الجزيل لك أستاذه رانيا الصحفيه المتألقه والمثابرة وأتمنى لك السعادة والتوفيق والمزيد من النجاح لك ولجريدة الوقائع كما وأتوجه بالشكر لقرائي الأعزاء وللشعب العربي العظيم والشعب الجزائري العزيز والكريم وتمنياتي لكل كاتب وكاتبه تحقيق النجاح والتفوق مع حبي وتقديري .
حاورتها : رانية رفاد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى