ثقافة

قلعة الجزائر تكشف أسرارها وماضيها المشرق للزوار

تعرف قلعة الجزائر أو دار السلطان هذا المعلم التاريخي الأثري المنفرد الذي كان مركز السلطة السياسية لمدينة الجزائر في أواخر العهد العثماني حركة و حيوية منذ إعلان الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية إعادة فتح الجزء المرمم من المعلم  أمام الزوار في أوائل نوفمبر الماضي.

و قد بدا التوافد على هذا المعلم الفريد الذي يجمع منشآت عدة من قبل الزوار من مختلف الاعمار من شباب يرغبون في اكتشاف المكان و معرفة تاريخ المدينة و ما مر عليها من تطور و تمدن جعل منها مطمع للغزاة و كذا الكبار بدافع الحنين لاعادة اكتشاف هذا المكان و الاطلاع على ما اصبح عليه المعلم بعد عمليات الترميم الأخيرة.

و قادتهم هذه الزيارة رفقة المرشدين السياحيين للوقوف على مختلف الانجازات التي اجتمعت في مكان واحد لتشكل في النهاية قلب مدينة القصبة الذي يتميز بالجمال العمراني الى جانب موقعه الاستراتيجي المطل على البحر المتوسط و الأسوار المحيطة به للحفاظ عليه و حمايته من الأخطار الخارجية.

و كان الزوار الذين لا يتعدى عددهم في كل جولة شخصين – طبقا لتعليمات الديوان- يتابعون خطوات المرشد رغم ثقل السنين بالنسبة للكبار لكن حمسهم لا يقل عن لياقة الشباب في اشباع فضولهم.

و تعتبر هذه الفسحة عبر المكان و الزمان فرصة للسفر من خلال الشروحات و المعلومات المقدمة من قبل المرشدين و اعادة تشكيل على مدى وقت الزيارة تلك الأجواء التي كانت تميز المكان قبل النزول الفرنسي و الاستيلاء على كل خيرات البلد و تشويه معالمه و انجازاته.

و من بين المعلومات التي تقدم للزوار اكتشافهم للنظام التقني العالي الذي استعمل في انجاز المرافق و أيضا العتاد الذي استخدم في تلك الفترة لتشيد تلك البنايات الفخمة من قصور و مساجد و منتزهات و لطرق تحصين و تامين المكان  من خلال الأسوار المحيطة بالقلعة للحراسة و التصدي لاي خطر لاسيما القادم عن طريق البحر.

و قد دعمت تلك الأسوار ب7 بطريات مجهزة باكثر من 200 مدفع علما و ان القلعة تحتوي ايضا على ورشات لصناعة الاسلحة و العتاد الحربي و مصنع للبارود و إسطبلات و غيرها من المرافق لضمان الامن داخل و خارج القلعة.

و يمكن للزوار متابعة المعلومات و التوضيحات حول طريقة توصيل مياه الشرب الى القلعة و السكنات المتواجد على المسلك في محيط مرور القنوات من الضواحي منها الشبكة الاتية من عين زبوجة (الابيار) و ذلك باستخدام تقنية الأبراج تحت الأرض وعبر قنوات مائية.

و تجدر الاشارة الى ان اعمال تشيد قلعة الجزائر التي تتربع على هكتار و نصف  قد انطلقت في 1516 على يد الأخوين ببروس وانتهت في 1591 وأصبحت في 1818 مقر ايالة الجزائر.

وقد استولى جنرالات المستعمر منذ بداية الاحتلال على هذا المعلم و جعلوا  منه مقرا لهم و لجنودهم كما اقاموا لاحقا منشات داخل القلعة تمجد الاستعمار منها ثكنة اورليون (1926 ) والمتحف العسكري الاستعماري (1930) في الذكرى المئوية لاحتلال مع مواصلة تخريب و تشويه بعض المنشات و ازالة الحدائق التي كانت منتزها للسكان منها “حديقة النعام”.

و كان الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية قد اعد بعد فتح القلعة للزوار مسارا للجولات في الأجزاء المرممة مصحوبة بمرشدين ويمر المسار عبر حي الإنكشاريين وحمام الإنكشاريين بالإضافة إلى الحصن 5 و برمجت مواعيد الزيارات يوميًا من الساعة 9:00 حتى 17:00  مع اشتراط الالتزام بالوسائل الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى