صحة و تكنولوجيا

دراسة تكشف مؤشرات تفيد بإمكانية تراجع حدة كورونا بنسبة 80%

كشفت دراسة جديدة أجراها فريق من الباحثين بجامعة الخليج العربي أن هناك أكثر من 350 طفرة جينية استحدثت في فيروس كورونا منذ انتشاره بداية العام الجاري وبالتحديد في جزيئية (S) التي يستعملها الفيروس كمفتاح لاكتساح الخلايا، وأسهمت هذه الطفرات في التخفيف من حدة الفيروس وقوة انتشاره بنسبة 80%.

وقال الدكتور محمد الدهماني فتح الله، أستاذ علوم الوراثة والبيولوجيا الجزيئية والتقنيات الحيوية في جامعة الخليج العربي، أنه قام وفريق من الباحثين الشباب بقسم علوم الحياة بجامعة الخليج العربي بنشر دراسة علمية مهمة حول فيروس كوفيد-19 استغرق العمل عليها 6 أشهر، رصدت تمحور فيروس كورونا والطفرات الجينية التي مر بها منذ شهر مارس وحتى شهر سبتمبر الماضى.

وأوضح أن هذه الطفرات هي بمثابة 350 مفتاحا مختلفا تهدف إلى فتح مستقبلات توجد على سطح خلايا الجسم هي بمثابة الأقفال التي يحب على الفيروس فتحها ليتسنى له الدخول إلى الخلية وإصابتها.

وأكد الدكتور الدهماني أن هذه المستقبلات لها أنواع متعددة (230) نوعاً تحدد وراثياً عند كل إنسان، حيث يحمل كل منا نوعاً واحداً من هذه المستقبلات، وبهذا نستنتج أن الإصابة بالمرض مرتبطة في نفس الوقت بنوع الطفرة التي يحملها الفيروس والنمط الجيني للمستقبلات عند كل شخص.

نشرت الدراسة على الموقع العلمي لمنشورات كوفيد-19 لجامعة ميشيجان الأمريكيةCold Spring Harbor Laboratory, Michigan University وطوال مدة الدراسة تابع فريق البحث عن كثب التغيرات الجينية التي حصلت في المادة الوراثية للفيروس وخاصة تلك التي لها علاقة بقدرة هذا الفيروس على الوصول الى خلايا الجسم وإصابتها بالعدوى.

اعتمدت الدراسة على تقنيات الحوسبة البيولوجية (Computational Biology) حيث بينت النتائج أن التمحور الجيني الذي استحدث 350 طفرة للفيروس ساهم في تقليل حدة الفيروس بنسبة 80% حيث قللت المتغيرات من قدرة الفيروس على التواصل مع الجزئية (ACE2 receptor) التي توجد على سطح خلايا الإنسان والتي يستعملها الفيروس كبوابة للدخول إلى الخلية.

هذا وقد شملت الدراسة مسحاً لتعدد الأصناف الجينية لمستقبلات الخلايا عند الإنسان، وهي بمثابة اقفال البوابات التي تعمل على صد الفيروس والبالغ عددها 230 صنفاً حيث أوضح المسح أن هناك تفاوتا بين الأصناف في التعامل مع الفيروس وتحديد قدرته على الدخول إلى الخلايا. كما أثبتت الدراسة أن ما يفوق 80% من الأصناف الجينية ال 230 لمستقبلات الفيروس المعروفة عند البشر تجمح على مستويات مختلفة قدرة الفيروس بالتواصل مع جزئية S التي يستعملها الفيروس للالتصاق بالخلايا.

وبهذا تقدم هذا الدراسة قاعدة علمية تفسر التفاوت بين الأفراد والدول في عدد الإصابات الإكلينيكية ومدى خطورتها. وتتميز هذه الدراسة عن سابقاتها في أنها تراعى في نفس الوقت الطفرات الجينية التي تحدث عند الفيروس وكذلك التركيبة الجينية التي تخص مستقبل (ACE2 receptor) الخاص بالمصاب لتقدير الحدة المحتملة للإصابة. وبهذا تبين هذه الدراسة انه ليس هناك نمط من الفيروسات أكثر أو أقل شراسة ولا تركيبة جينية تحمي الفرد أو تجعله أكثر عرضة للإصابة بالمرض، بل ان ما يحدد الإصابة هي المترابطة(Nexus) بين النمط الجيني للفيروس المتنقل بين الأفراد والصنف الجيني الشخصي للمصاب والعلاقة الجزيئية التي تحدث عند تزاوجهما.

يشار إلى أن فريق البحث ضم أيضاً الدكتورة دانا عاشور المتخصصة في الطب الجزيئي بجامعة الخليج العربي،  والدكتور نور الدين بن خلف الأستاذ المساعد في البيولوجيا الجزيئية بجامعة الخليج العربي،  و من الكويت الدكتورة مريم مرزوق أخصائية الطب الجزيئي وباحثة ما بعد الدكتوراه في جامعة الخليج العربي،  والدكتور حمدي الجرجنازي الأستاذ المساعد في علوم الوراثة الجزيئية بجامعة أنتاريو بكندا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى