ربورتاج و حوارثقافة

القلم هو سلاح أقوى من أسلحة الجيش لأنه يخاطب العقول والفكر

الكاتبة المصرية رانية سامي في حوار مع "الوقائع"

 

برعت في الكتابة فأنشأ لنفسها جمهورا وجموعا من أول أعمالها، سعت وكثفت جهودها لنيل رضا الجمهور فأخرج لنا مالم نكن نتوقعه أبرز لنا رواية “ما زلت أحبها ساده” نالت رضا الجميع واستحسانهم. فحظينا بانفراد أول لقاء بلكاتبة المصرية رانية سامي محمد . واليكم الحوار :

 

أولا كيف تعرفين بنفسك للقارئ؟

 

أنا طبيبه نفسيه مصرية، متخصصة في مجال الطب النفسي والصحة النفسية للأطفال، حصلت على درجة الدكتوراه في الطب من جامعة عين شمس، و أعمل استشاري طب الاطفال النفسي بجامعة عين شمس.

 

كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟

 

منذ طفولتي وانا أحب القراءه جدًا وكانت من أحب المواد الدراسية الي قلبي في المدرسة هي مادة اللغة العربية بكل فروعها من نحو وصرف وبلاغة و غيره … و كنت أقوم بكتابة العديد من الخواطر و القصص القصيرة بداية من مرحلة الصبا و المراهقة … و كنت اتمني العمل بالصحافة و لكن شاء الله ان أصبح طبيبه. .

 

من الذي يشجعك على خوض هذا المجال؟

 

الحقيقة الاسرة بأكملها شجعتني كثيراً علي خوض هذا المجال، فهم اول قراء لي، و اهتم كثيرًا بأخذ رأيهم فيما اكتب قبل نشره و طباعته، و بالأخص أبي و أمي، فالبرغم من إنهما طبيبان الا انهما متذوقان جدًا للأدب و ابي هو من كان يعلمني و يذاكر لي اللغة العربية ، لولعه بالشعر و البلاغة .

ومن هو الكاتب الأقرب إليك من أبناء جيلك؟

 

أحب أن اقرأ لأحلام مستغانمي و ريم بسيوني … و لكني أميل عمومًا الي قراءة الأدب العالمي و خاصة الأدب الروسي و الإنجليزي … و تأثرت كثيراً بكتابات إحسان عبد القدوس و يوسف السباعي، و يوسف إدريس رواية نفسيه “.

ما زلت أحبها ساده ” ترى ماذا يحمل هذا العنوان خلفه؟

“ما زلت أحبها ساده ” رواية نفسيه تتخللها قصة حب رقيقة، تناقش عدة قضايا، نظرة المجتمع للمريض النفسي والطبيب النفسي، بأسلوب وطرح جديد غير مسبوق، وجاءت النهاية غير معتادة، وقد حاولت من خلال ابطالها اظهار البعد النفسي والعاطفي والصراع داخل النفس البشرية.

من هو كاتبك المفضل علي المستوي العربي والعالمي ولماذا؟

علي المستوي العربي احب ان اقرأ جدًا لاحسان عبد القدوس و يوسف السباعي لسلاسة و بساطة اسلوبهما، و من الكتاب المعاصرين احب ان اقرأ لأليف شافاق، أحلام مستغانمي ، ريم بسيوني ، و اشرف العشماوي و نور عبد المجيد ، و ذلك لما يتميزوا به من بساطة التعبير و تمكن اللغه … اما علي المستوي العالمي فلدي عدة كتاب احب القراءة لهم منهم علي سبيل المثال : باولا هوكينز ، اليكس ميكايليديس ، توني ماغواير .

هل طرقت باب النشر الإلكتروني أم ما زلت تفضل النشر التقليدي؟

احرص على النشر الالكتروني وافضله إلى جانب النشر الورقي … فالعالم اصبح بوجود الانترنت قريه صغيرة، و النشر الالكتروني يساعد علي الانتشار و الوصول الي القراء في جميع أنحاء العالم.

 

هل المثقف العربي عنصر فعال وموثر أم متعال و ألعوبة في يد من يملك المال؟

 

ليس كل من يقرأ مثقفًا او متذوقًا للأدب، هناك من يقرأ لمجرد التسلية، أما القارئ الذواق للأدب فيعرف جيدًا كيف يفرق بين السلعة الجيدة و السلعة الرديئة .

هل تكونت لديك رؤية واضحة لمشروعك الفكرى و الأدبى؟

أميل عموماً الي الكتابه في الجزء النفسي بحكم دراستي و مهنتي، فأظن نفسي قادره علي الدخول بعمق داخل النفس البشرية ووصف صراعاتها و انفعالاتها … فانا اومن ان لكل كاتب أدوات قوه تميزه عن غيره من الكتاب، و لكن سأحاول بقدر الإمكان المزج فيما اكتب بين رومانسي نفسي، اجتماعي نفسي، لكي اقدم للقارئ وجبه شهيه شيقه باذن الله ..

 

ما هى أهم المعوقات التى يصطدم بها الكتاب الشباب؟ ما هو تقييمك لظاهرة الأكثر مبيعاً؟

 

اهم المعوقات التي يصطدم بها الكتاب الشباب هي دور النشر … فمعظم دور النشر الان تبحث عن الكاتب ذو الشهرة الواسعه بغض النظر عن جودة كتابته، لكي تضمن مبيعات عالية لرواياته … و للأسف قليل جدًا من دور النشر من يهتم بالمحتوي الأدبي … اما ظاهرة الأكثر مبيعًا ، فليست تقييم للكاتب بشكل دقيق ، لان الذوق العام اختلف ، و اصبح القراء الشباب يلهثون وراء ما يسد حاجتهم من الكتب الطريفة ذات المحتوي السطحي و الأفكار الضحلة و أحياناً تكون مكتوبة بالعامية ..

هل ما هو رائج الان من قصة و شعر ورواية يعبر عن الإنسان العربي و أزماته و صراعه مع ضغوط الحياة ومع ذاته ؟ 

هناك بعض الاعمال الأدبية و ليس كلها تتناول قضايا نلمسها بالفعل علي ارض الواقع و تحاول إيجاد حلول لها … و لكنها للاسف ليست كثيره … لان الغالبية العظمي من الكتاب الان يميلون إلى الكتابة في أدب الرعب و الفانتازيا و الخيال العلمي.

 

ما هى نقاط التميز التى يمتلكها الأدب العربى ؟

الأدب العربي هو افضل انواع الأدب علي مستوي العالم … لان اللغه العربيه لغه غنيه جدًا بالمرادفات و التشبيهات و التراكيب … و لا يوجد اي لغه في العالم تضاهيها في بلاغتها … و كفي فخرًا انها لغة القرآن الكريم.

 

ما هو تعريفك للمثقف؟ كيف يمكن بناء جسر بين النخبة المثقفة و البسطاء من الناس؟

 

هناك فرق بين المثقف والمتعلم، وليس كل متعلم مثقف والعكس صحيح المثقف هو إنسان واسع الاطلاع و المعرفة، كثير القراءة، و غالبًا تكون الثقافة قد تحولت لديه الي سلوك، فأصبح سلوكه راقي متحضر … و يتوجب علي الطبقة المثقفة محاولة النزول قليلاً الي مستوي الناس البسطاء، و تبسيط إيصال المعلومة، و تشجيعهم علي القراءة، حتي يمكن إيجاد لغة مشتركه يتحدث بها جميع أفراد المجتمع.

ما هي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟

القلم هو سلاح أقوي من أسلحة الجيش لأنه يخاطب العقول والفكر … فعلي جميع الكتاب الجدد الاهتمام والحرص علي تقديم محتوي جيد هادف …

 

الكاتب جزء لا يتجزأ من قضايا امته العربية كيف رصدتي ما يحدث في البلدان العربية المختلفة؟ 

 

رواية ” ما زلت احبها ساده ” تتحدث عن النشأة الغير سوية و مشاكل الطلاق و ما ينتج عنها، و كذلك تناقش نظرة المجتمعات العربية للمريض النفسي، و كيف انهم ما زالوا يعتبرون المرض النفسي وصمة عار و يرفضون علاج المريض و يحاولون ان يتبرؤوا منه و ينكروه ، و يعتبرون الذهاب الي الطبيب النفسي فضيحة كبيرة.

 

ما هي المؤثرات الثقافية الفكرية التي ساهمت في تشكيل وجدانك الإبداعي؟

القراءة اولاً و أخيراً منذ الصغر، ثم دراسة الطب و خاصة تخصصي في مجال الطب النفسي، فقد اثري فكري و الهم وجداني بعشرات القصص الإنسانية التي تتردد علي مسامعي يوميًا، و كذلك أعطاني دراسة الطب النفسي، مساحه كبيره لفهم صراعات النفس البشرية، و دوافعها و رغباتها المكبوتة … وبالتأكيد مشاهدتي الدائمة للألم و المعاناة بشكل يومي، اصقل قلمي و أنضج شخصيتي و كتاباتي.

 

في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي والأخطار التي تهدد هويته، ما هي مهمة الأدب؟

 

مهمة الأدب هي تنوير العقول، لان الفكر هو المتحكم الرئيسي في افعال الانسان … فكلما ازداد وعي الانسان كلما ازداد تحضره وقلت أخطائه.

هل الكتابة هدف أم وسيلة؟

و هل الموهبة وحدها تكفى ليكون الكاتب قادر على صياغة نص جيد ؟ الكتابة وسيله لزيادة الوعي، و انارة العقول، وهي في الأساس موهبه و منحه من الله، و لكنها تحتاج الي قراءه جيده جدًا لتوسيع المدارك و تنمية اللغة و صقل الموهبة … فالكاتب هو في الأساس إنسان موهوب و قارئ ممتاز …

هل تؤمنين برسالة برسالة يتم إيصالها بالقلم و الكلمة؟

بكل تأكيد، و اتمني ان اترك بصمه و أثر

ماهي ميعقات التي يصدم بها الكتاب الشباب وهل واجهتي صعوبات؟

اهم المشاكل التي واجهتني هي البحث عن دار نشر جيده تهتم بالمضمون الأدبي … وصادفتني بعض الصعوبات الي ان انتهي بي الامر الي دار نشر محترمة، سعيدة بالتعامل معها.

ماهي مشاريعك مستقبلا؟

حاليًا أقوم بكتابة روايتي الثانية بأذن الله واتمني الانتهاء منها قبل معرض الكتاب 2022 بأذن الله، وكذلك أقوم بتأليف كتاب عن اهم المشاكل النفسية التي تواجه الاطفال. كلمة أخيرة؟ اشكر الصحفية والمحاورة المتمكنة رانيا رفاد … والتي يشرفني تطابق اسمينا، انها أعطت لي فرصة إقامة حوار ثري بهذا الشكل كما اشكر الجزائر شعبًا وأرضًا واتمني لهم كل تقدم وازدهار.

حاورتها : رانية رفاد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى