اقتصاد

العالم يتجه بشكل متزايد نحو الرخاء رغم الجائحة

على الرغم من أن جائحة كوفيد 19 أودت بما يقرب من مائة مليون نسمة نحو الفقر، إلا أن المجتمع يزداد ثراء على المدى البعيد.

هذا ما خلص إليه تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز“، حيث هناك عوامل من المرجح أن تؤدي إلى تعميق الطبقة الوسطى العالمية لسنوات قادمة.

وتقول الصحيفة إنه على مدى العقود القليلة الماضية، ما فتئت ثورة هادئة في مستويات المعيشة تغير من أحوال سكان العالم، مما نجم عنه خفض نسبة الفقر المدقع وبروز الطبقة الوسطى عالمياً.

وبحلول عام 2018، كان ما يزيد عن نصف سكان العالم يعيشون في بيوت، ولديهم القدرة الشرائية لشراء ما يكفي لاعتبارهم طبقة وسطى أو ثرية، وهو أمر غير مسبوق، بحسب ما يقوله معهد بروكنغز.

ويبقى الآن الأمر متعلقاً بسؤال حول الآثار المترتبة عن جائحة كوفيد 19، والتي أثرت على سكان المعمورة بشكل عام ولكنها ضربت بقوة البلدان الفقيرة بشكل خاص.

لكن الصحيفة تؤكد أن الأمل تجدد في أن التغير بعيد المدى في تحول المجتمعات سوف يستأنف بخطى متسارعة، وذلك بفضل المطاعيم التي أصبحت في متناول عدد متزايد من الناس، وبفضل العوامل البنيوية القوية التي ما لبثت تؤدي دورها منذ أكثر من عقد.

وأول هذه العوامل البنيوية هي الشباب. ففي عام 2015 كان يعيش في القارة الأفريقية 226 مليون إنسان تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 عاماً، ويمثلون تقريباً عشرين بالمائة من التعداد الإجمالي لسكان القارة. إلا أن ذلك الرقم من المتوقع أن يرتفع ليصبح 42 بالمائة بحلول عام 2030 – وأن يستمر في النمو طوال الفترة المتبقية من هذا القرن.

الاتكال على الطبقة المتوسطة

والمحرك البنيوي الثاني الذي يقود الطبقة المتوسطة عالمياً هو إضفاء الطابع الرسمي، على سبيل المثال من خلال نمو القطاعات المصرفية الجهوية. فقد شهدت آسيا تزايداً سريعاً في عدد الحسابات المصرفية والموجودات في النظام المصرفي خلال السنوات الأخيرة حتى غدت المصارف الجهوية تشكل الآن ما يقرب من خمسين بالمائة من رسملة السوق لأول مائة مصرف رائد عالمياً.

وكانت مؤسسة ماكنزي الاستشارية قد لاحظت في العام الماضي ما يلي: “منذ وقت ليس بالبعيد كانت المصارف في آسيا تتطلع إلى الغرب أثناء تطويرها للمنتجات والخدمات وأنمطة الممارسات التجارية. إلا أن العلاقة بين الشرق والغرب تتغير بشكل سريع.”

تغير مع الزمن

تجادل أماندا أوتول، مديرة المحفظة في استراتيجيات AXA Investment Managers (AXA IM) العالمية والاقتصاد النظيف، بأن هذه العوامل طويلة المدى من المرجح أن تؤدي إلى تعميق الطبقة الوسطى العالمية لسنوات قادمة.

من وجهة نظر المستثمرين، توجد الكثير من العلامات التجارية الكبرى عالمياً في وضع يؤهلها للاستمرار في الاستفادة من هذا التغير.

ذكرت شركة نايك، المتخصصة في إنتاج الملابس والمعدات الرياضية، أنها حققت قفزة كبيرة في عائدات الربع الثالث، وذلك بسبب نمو المبيعات في الصين العظمى بما نسبته 42 بالمائة خلال الشهور الثلاثة حتى نهاية شباط/ فبراير حتى بعد انتزاع تأثير التحركات في معدلات صرف العملة.

إلا أن الفرص تتجاوز الأسماء المعروفة لتشمل الشركات الأحدث والأصغر والتي تعمل في نطاق واسع من القطاعات بدءاً مما له علاقة بالبنى التحتية في المدن إلى ما له علاقة بتوسيع الخدمات الرقمية والشبكات والتجهيزات.

ومن الأمثلة على ذلك تي إس إم سي، شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات، والتي تأسست في عام 1987. فقد نمت هذه الشركة في السنوات الأخيرة لتصبح في عداد المؤسسات العالمية الكبرى.

هذا العام، أكدت الشركة، التي ما تزال تركز عمليات إنتاجها في داخل تايوان، خططاً لديها باستثمار ما يقرب من مائة مليار دولار على مدى السنوات الثلاث القادمة لتوسيع قدرتها والمساعدة في سد النقص العالمي الحاصل في مخزون أشباه الموصلات.

كما أن “إتش دي إف سي”، البنك الهندي الذي تأسس في عام 1994، غدا الآن أضخم مصرف في القطاع الخاص داخل البلاد من حيث الموجودات، ونما بمعدلات تقترب من –أو تزيد عن– عشرين بالمائة في العام الواحد على مدى سنين. بدأ المصرف أعماله حصرياً بإقراض الشركات الكبيرة التي تحتل مواقع استثمارية عليا. ثم ما لبث سريعاً أن انتقل إلى حيز قطاع التجارة بالمفرق، وراح يوفر منتجات صممت لمساعدة الطبقة المتوسطة الآخذة في النمو داخل البلد. يملك اليوم مصرف “إتش دي إف سي” شبكة تحتوي على 5608 أفرع إضافة إلى 16087 وحدة صراف آلي موزعة على 2902 مدينة وبلدة.

بعض الشركات المعرضة للاقتصاديات سريعة النمو والتطور تم تأسيسها وتسجيلها داخل بريطانيا. ومنها هيليوس تاورز، وهي شركة متخصصة في البنى التحتية لشبكات الهواتف النقالة. وكانت هذه الشركة، التي تحظى بتواجد ضخم في السوق الأفريقي الناهض بسرعة، قد تأسست في عام 2009، ومع ذلك فقد حققت نمواً في إيراداتها خلال العام الماضي بمعدل 7 بالمائة وصل إلى 414 مليون دولار.

تقول أوتول من مؤسسة “أكسا آي إم” إن الطريقة التي أثرت بها الجائحة على بعض البلدان النامية أكثر من غيرها تؤكد على الحاجة إلى التركيز على مستوى الشركة ومستوى البلد في نفس الوقت. وقالت إنه من الأهمية بمكان استخدام التحليل الأساسي لمعرفة ما هي الشركات التي سوف تستفيد من هذه التغيرات، باعتبار أن الفائدة من صعود الطبقة الوسطى لن تعم الجميع.

ولكن مع استمرار العوامل البنيوية في توسيع الطبقة الوسطى على مستوى العالم على المدى البعيد، فمن المحتمل أن تتوفر لدى المستثمرين فرص ملحة بين الشركات التي تعمل في خدمة هذه المجتمعات المتحولة ولسنوات طويلة قادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى