ثقافةربورتاج و حوار

الربيع العربي … شكل تأثيرا كبيرا في وجداني و فجرت بداخلي بركان يسعى للظهور على صفحات الكتب

الكاتبة المصرية خلود خالد خلف في حوار مع الوقائع

يمكن أن تكون الكتابة عبارة عن شيء روتيني تقوم به في عملك اليومي، ولكن بالنسبة لآخرين هي عالم آخر. فهي بالنسبة لهؤلاء أكثر من مجرد هواية، هي شغف ووسيلة للتعبير عن النفس وكل ما يدور حولها، وهذا ما نستطيع أن نصف به الكتابة عند “خلود خالد خلف “. كاتبة شابة أحبت الكتابة ووجدت نفسها فيها، فقررت تحويل حلمها إلى واقع. فـ” خلود” مثلها مثل الكثيرين، تحلم أن يُوضع أحد كتبها يوماً ما، بجانب روايات الكتاب المعروفين .
حوارنا اليوم من نوع خاص مع كاتبة و شابة موهوبة لديها كل مقومات الأديب العالمي و نحن نوقن بأنها ستغدو كاتبة عظيمة نترككم مع الحوار الشيق.
أولا من هي  خلود، ماذا تقول عن شخصها؟ 
اسمي خلود خالد خلف.. مواليد 25 سبتمبر عام 1991 محافظة البحيرة.. جمهورية مصر العربية
خريجة كلية العلوم جامعة الإسكندرية عام 2012
تدرجت في وظائف عديدة في مجال دراستي و لكنني اتجهت للكتابة و الأدب  لأني وجدت بها الشغف الذي يرضي طموحي و يحقق كياني.
كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟
بدأت الكتابة كهواية بسيطة بالمدرسة الإعدادية و كنت أقضي غالبية اوقات فراغي بالمكتبة لقراءة القصص التي تناسب سني حينها.
ثم إنشغلت بدراستي الثانوية و الجامعية و بعد التخرج و قبل الإنغماس في سوق العمل استغللت وقت فراغي الكبير في الكتابة مرة أخرى و بدأت العمل علي منتدي فتكات و كتبت روايات ناجحة بفضل الله منها “أولاد شمس” و عرفني جمهوري الصغير من خلالها.
و الآن لي رواية ورقية صدرت في معرض اسكندرية الدولي للكتاب 2020 و تحمل عنوان ” لعنة الغراب الأسود” . فأنا  أجهز لفيلم مع المنتجة مني الخضري صاحبة شركة demo بفرنسا
بمن تأثرت من الأدباء في بداياتك؟
في مراهقتي قرأت رواية للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس تحمل عنوان “لا تتركوني هنا وحدي” كانت الشرارة التي فجرت شغفي للكتابة و القراءة و بعدها سجلت روايات الجيب المصرية للدكتور نبيل فاروق و الدكتور أحمد خالد توفيق  دورا مهما في طريقة سردي لأحداث رواياتي و هذا ما لاحظه بعض متابعيني و اخبروني به.
لمن تـقـرأ خلود؟
أعشق روايات إحسان عبد القدوس و قرأت القليل لطه حسين و نجيب محفوظ و أيضاً أحب كتابات الدكتور نبيل فاروق و الدكتور احمد خالد توفيق و قرات للكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير و الكاتبة التونسية الدكتورة  خولة حمدي.
حديثينا عن كتبك ؟
خبرتي ليست كبيرة في الكتابة بالنسبة للأدباء العرب فأنا مازلت في بدايتي و لكني احاول ثقل موهبتي و قد نشرت رواياتي السابقة كسرد باللغة العربية الفصحى و حوار بالعامية المصرية و لكني اكتب حاليا رواية أحاول جاهدة سرد كل تفاصيلها باللغة العربية الفصحى لكي تصل إلى كل فرد في الوطن العربي.
أميل أكثر إلي الكتابات الواقعية المأخوذة من قصص حقيقية و لعلاج مشكلات اجتماعية بالمجتمع المصري و تخليت فقط عن هذا الإسلوب في رواية لعنة الغراب الأسود فكانت مزيج من الرعب و التشويق و أدب الجريمة.
من هو كاتبك المفضل علي المستوي العربي والعالمي ولماذا؟ 
كاتبي المفضل قديماً إحسان عبد القدوس و حديثا الدكتور نبيل فاروق و الدكتورة خولة حمدي.. عالميا أحب قراءة كتابات الكاتب الفرنسي جوستاف فلوبير لانه يتسم بالواقعية.
الكاتب دائما وليد التجربة الحياتية التي يمر بها كيف رصدتي تجربة الحرب في وطنك الأم مصر؟ 
لم أعش تجربة الحرب في مصر لأني ولدت بعدها و لكني عشت تجربة الربيع العربي عندما كنت طالبة بالجامعة و شكل تأثيرا كبيرا في وجداني و فعلا بعدها بدأت الكتابة فورا بعد انقطاع دام لسنوات لأنها فجرت بداخلي بركان من الأمل و الحرية يسعي للظهور على صفحات الكتب و شاشات العرض.
لكل كاتب مقومات نجاح في كل زمان ومكان فما هي المقومات التي تساعد علي نجاح المبدع والكاتب في ظل هيمنة وسائل التواصل علي حياة الجميع؟ 
أري دائما أن الكاتب الناجح هو من يحتفظ بكل مبادئه و معتقداته طالما يسير علي الطريق الصحيح و ان أساس النجاح للكاتب هو تقديم فكر متميز و عدم الانسياق خلف الشهرة المزيفة علي مواقع التواصل الإجتماعي.. فمعظم من يمتهنون الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعى يقدمون كتابات خيالية و غير متقنة فقط لاستقطاب اكبر جمهور فالناس تتفاعل بقدر أكبر مع هذه الكتابات… و معظم الكتاب المتميزين جمهورهم محدود على مواقع التواصل لأنهم لا يقدمون المطلوب… فقط يحاولون الحفاظ على قيمة الكتابة الإبداعية و رسالتها العظيمة في المساعدة  على الإرتقاء بالذوق العام و حل مشكلات كثيرة.
ما هي رسالتك للشباب الكتاب في الوطن العربي؟ 
ما زلت في أولى خطواتي الأدبية  رغم مرور 7 سنوات علي بداية نشر كتاباتي على مواقع التواصل و أرى أن خبرتي ككاتبة محدودة لكي اقدم رسالة للشباب الكتاب في الوطن العربي و لكني سأحدثهم برسالتي التي أحاول إيصالها و هي ألا ينساقوا خلف الشهرة التي تأتي من تقديم إسفاف و نشر قيم و معتقدات تخالف قيمنا و معتقداتنا العربية و العبث بأخلاق الجيل الناشئ عن طريق كتابة قصص و ألفاظ منافية للأخلاق فقد قرأت رواية علي مواقع التواصل الاجتماعي أخجل و الله من ذكر اسمها من هول ما قرأت بها من إنعدام اخلاق و تحريض للشباب على القتل و الزنا بطريقة بشعة أصابني الإشمئزاز منها و لم أستطع إكمالها و رجوت الكاتب أن يتوقف عن الكتابة بها و إكمالها و لكنه ضرب برأيي عرض الحائط لأنها جلبت له متابعين بالآلاف و هذا ما يريده معظم كتاب هذه الأيام و لكني أرجوهم بإسم الإنسانية أن يتوقفوا عن هذه الكتابات فالجيل الناشئ هو  أمل الأمة العربية للإرتقاء مرة أخرى و علينا الحفاظ عليه.
الكاتب جزء لا يتجزأ من قضايا امتة العربية كيف رصدتي مايحدث في البلدان العربية المختلفة؟ 
أتابع بشدة ما يحدث في بلداننا العربية و لي أصدقاء من دول عربية مختلفة اتشرف بصداقتهم فهم إخوتي.. أدعم بكل كياني و قلبي أمتي العربية.. و حاولت مراراً رصد ما أشعر به عن طريق رواية حملت اسم في ” في قلبي وطن ” و لكني لم أستطع إكمالها لأن الأحداث كل يوم تتغير و اريد إكمالها عندما تكون خبرتي أكبر لكي تخرج للنور بالمستوى المطلوب الذي يليق بأمتنا.
لكل كاتب ايديولوجية خاصة تهيمن علي كل ابداعاته فما هي ايديولوجية الكاتبة خلود؟ 
تسيطر عليا الأفكار الواقعية خاصة التي تتعلق بقضايا المرأة و النبش عن مشكلات خطيرة في المجتمع لم يسلط عليها الضوء من قبل و هذا ما قدمته في أول أفلامي الذي نستعد لتصويره الآن و يحمل عنوان ” فتحي يا وردة ” أي تفتحي يا زهور و  يعالج قضية الزواج المبكر للفتيات الصغيرات قبل السن القانوني و أن بعضهن أولادهن لا يتم تسجيلهم بالسجلات الحكومية و تضيع حقوقهن و حقوق أطفالهن بسبب عادات جاهلية.
و تسيطر عليا أيضا فكرة تقديم أدب  و فن نظيف يحافظ علي ديننا و معتقداتنا و أخلاقنا العربية و يرتقي بالذوق العام.
ما هي رسالتك الي الشعب المصري والجزائري ؟ 
رسالتي الي الشعب المصري و الجزائري هي نفس رسالتي لكل الشعوب العربية و هي دعوتهم للإتحاد دائما و الأخاء للمحافظة علي وحدتنا و هويتنا العربية و عدم الإنسياق خلف المخربين اللذين يسعون لتفكيكنا و بذر الشك بيننا فنحن إخوة و سنظل إخوة دائما رغم أنف الحاقدين.
كيف كنتي تنظرين للجرائر كبلد ؟ 
الجزائر بالنسبة لي أم ثانية بعد أمي مصر و ستتعجبين لو أخبرتك أن بطل روايتي ” في قلبي وطن ” التي أخبرتك عنها في سؤال سابق جزائري و البطلة مصرية.. فأنا دائما أفخر بكل بلد عربي مهما حدث أو سمعت و عندي يقين أننا سنتحد اتحادا عظيماً قريبا يحكي عنه التاريخ على مر العصور.
في ظل المرحلة التي يمر بها المجتمع العربي والأخطار التي تهدد هويته، ما هي مهمة الأدب؟
مهمة الأدب في هذه المرحلة هو الحفاظ علي لغتنا و هويتنا العربية فأكثر ما يؤلمني حالياً أن بعض الأهالي يرسخون في وجدان اولادهم أن اللغة العربية عارا عليهم و لا يجب عليهم التحدث او الإهتمام بها.. ينكرون هويتهم العربية و يطمسونها ليتربي أطفالهم في مدارس اللغات الأجنبية بكل معتقداتها و أفكارها التي تخالف عروبتنا بشكل كبير… لا أنكر أنه يجب تعلم اللغات الأخري و لكن يجب ألا يؤثر ذلك علي لغتنا الأم فكل الشعوب الاخري لا تسمح لأطفالها أن يتحدثوا سوي باللغة الأم للمحافظة علي هويتهم و يجب علينا السير علي هذا النهج حتي لا تندثر عروبتنا.
هل تؤيدين أن ينغمس المثقف،أو المثقفة في الحياة السياسية؟ 
لا أحبذ ذلك فالسياسة بالنسبة لي بحر غادر يغرق به من يضع قدمه الأولي فيه.. حتى و إن كان علي سبيل التجربة..
هل تؤمنين  برسالة يتم إيصالها بالقلم و الكلمة؟ 
مؤكد طبعآ.. فالقلم و الكلمة أقوي سلاح لإيصال الرسائل المختلفة للشعوب علي مر العصور.. بدليل أننا ما زلنا نفخر بكتابات مرت عليها مئات السنين.. و عرفنا تاريخنا كله فقط بالقلم و الكلمة.. و في هذا العصر عندما يتم ترجمة الكلمات علي شاشات العرض تكون رسالتها أقوى لأن كل الناس يشاهدون و ليس كل الناس يقرأون.
ماهي ميعقات التي يصدم بها الكتاب الشباب وهل واجهتي صعوبات؟
أكبر معيقات الكتاب الشباب هو عدم وجود من يدعمهم فدور النشر التي تسعي لدعم المواهب التي تستحق عددها صغير جدا و لا تستطيع استيعاب كم الإبداع الذي يقبع في كتابات الشباب لأن هناك دور نشر للأسف لا تنشر سوي الأعمال الهابطة لأنها تحقق لها أعلى المبيعات في أقصر وقت ممكن.
ماهي رؤيتك للوضع الراهن في الساحة الأدبية على المستوى العربي؟
فخورة جدا بما أتابعه في المعارض العربية الكبيرة التي تحقق شهرة عالية و تقدم كبير في الإرتقاء بالذوق العام و لكني اتحفظ علي بعض ما يتم نشره بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.
ماهي مشاريعك مستقبلا؟ 
أتمني مستقبلاً أن أكون روائية و كاتبة فنية أيضاً عن طريق تقديم كتاباتي في شكل أفلام أو مسلسلات لكي تصل آلي أكبر عدد من الناس.
كلمة أخيرة؟ 
أولاً أشكركم علي ثقتكم الغالية بي و إجراء حوار معي في بداية مسيرتي… و أوجه رسالة لكل محبي القراءة ألا يتخلوا عن حبهم قط.. و لا يخطف وجدانهم وسائل الترفيه الأخرى لكي تظل القراءة هي الهواية الأم لهم.. و خاصة القراءة من صفحات كتاب ورقي فرائحة أوراق الكتب تأخذكم لعالم ساحر لن توصلنا إليه الوسائل الرقمية مهما أحرزت تقدم في طرق العرض.
حاورتها : رانية رفاد
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى