دولي

الانتخابات الفلسطينية: تكاثف الجهود للتوصل الى صيغة توافقية لتحقيق الوحدة الوطنية

تتكاثف الجهود الفلسطينية للتوصل الى صيغة توافقية لإجراء الانتخابات العامة المقرر اجراؤها ابتداء من مايو المقبل، كخطوة مهمة لإنهاء 12 عاما من الانقسام الداخلي، وتحقيق الوحدة الوطنية.

و لبلوغ هذا المسعى، انطلقت جلسات الحوار الوطني الفلسطيني في القاهرة,  بمشاركة قادة وممثلي الفصائل الفلسطينية, لبحث استكمال الترتيبات الخاصة بالانتخابات وتسهيل إجراءاتها خاصة ملف انتخابات المجلس الوطني وإعادة تفعيل وبناء منظمة التحرير.

وعلى مدار يومين, تبحث هذه الجولة من الحوارات, برعاية مصرية, أيضا عددا من القضايا الوطنية، أهمها: وضع الفصائل في صورة تطورات المشهد الانتخابي والإجراءات القانونية والفنية للعملية الانتخابية التي تعتبر مدخلا لتحقيق الوحدة الوطنية الشاملة.

وتضم الفصائل المشاركة في الاجتماعات, 14 فصيلا منها 12 داخل منظمة التحرير الفلسطينية بالإضافة إلى حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي.

وأصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس, في 15 يناير الماضي مرسوما بالدعوة لانتخابات فلسطينية عامة على ثلاث مراحل ابتداء من مايو المقبل.

وبموجب المرسوم, ستجري الانتخابات التشريعية في 22 مايو المقبل, تتبعها الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو المقبل, على أن تجرى انتخابات تشكيل المجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية في 31 أغسطس المقبل.

يأتي ذلك بعد أن أصدر الرئيس عباس تعديلا على قانون الانتخابات رقم (1) لسنة 2007, يسمح بإجرائها بشكل متتال, وليس بالتزامن, كما نص القانون قبل التعديل.

وفي فترة زمنيه قياسيه ستجرى الانتخابات التشريعية في 22 مايو القادم مع عدد ناخبين من المتوقع ان يقترب من 2 مليون في الضفة الغربية وقطاع غزة, تليها الانتخابات الرئاسية في 31 يوليو, لانتخاب رئيس للسلطة الفلسطينية. واعتبارا من شهر أغسطس يتم إجراء انتخابات المجلس الوطني و يشارك فيها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في العالم, حيث تعتبر الانتخابات التشريعية جزءا منها واول مرحله لانطلاقها.

أما في 13 نوفمبر القادم, يكون موعد  الانتخابات المحلية للبلديات والمجالس القروية وستشمل حوالي 430 مجلس هيئة محلية, وذلك لانتخاب حوالي 4500 عضو وعضوة ويتوقع إجراؤها في الضفة الغربية وقطاع غزة على السواء, وهي الانتخابات الوحيدة التي يمكن وصفها بأنها تجري بشكل دوري, بحسب تقارير صحفية.

وتحسبا لهذا الموعد الانتخابي, قال مدير عام وحدة القدس في الرئاسة الفلسطينية, معتصم تيم, من جانبه, إن “المقدسيين سيشاركون في الانتخابات من داخل مدينتهم ترشحا وانتخابا رغم كل إجراءات الاحتلال الهادفة لمنعهم من التصويت مع شعبهم في الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة”.

وأضاف تيم في تصريحات إن المقدسيين بموجب الاتفاقيات الدولية سيشاركون في الاحياء التي يقيمون فيها داخل مدينة القدس. وذكر تيم أن 220 ألف مقدسي ممن يقطنون داخل الجدار يمكنهم الحصول على رقم انتخابي يخولهم للولوج للتصويت الكرتوني مثلا (….) وقال إن عدد الناخبين متصاعد في القدس منذ عام 2006, ورغم محاولات حكومة الاحتلال لحجب التصويت سيصوت المقدسيون داخل مدينتهم, وأن مفهوم الديمقراطية وتكريسها على الأرض هي ثقافة لشعبنا الفلسطيني”.

 الانتخابات خطوة تبعث على التفاؤل 

وأعرب ممثلين عن الفصائل المشاركة في حوار القاهرة عن أملهم في تسوية كافة الخلافات بشأن الملفات العالقة لتذليل العقبات, للوصول الى صيغة توافقية من شأنها تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.

وبهذا الشأن, قال خليل الحية, عضو المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة, “نحن في حماس جاهزون لكل الخيارات ولتذليل كل الصعاب والعقبات في حوار القاهرة”.

من جهته قال جبريل الرجوب, القيادي بحركة (فتح) إن “الحوار سيشمل كافة الملفات والنقاط العالقة للوصول لصيغة توافقية تكون منطلقا لحياة سياسية وتشريعية جديدة بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج”.وأشار الرجوب في تصريحات صحفية إلى أن “أعضاء الوفود منفتحون على الحوار ولدى الجميع نية صادقة ومخلصة لتسوية كافة الخلافات”.

من جهتهم, يرى خبراء سياسيون فلسطينيون,  أن تحديد مواعيد الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني  “خطوة جيدة تبعث على التفاؤل”, لكنها “غير كافية” ويجب أن يتبعها خطوات أخرى في الطريق قبل الوصول إلى الوحدة.

وفي السياق, اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعة العربية الأمريكية في الضفة الغربية, أيمن يوسف, في تصريح, أن “عقد الانتخابات لا يعني نهاية الانقسام,  لكنه بداية لعمل شاق لحل كل نقاط الخلاف بين الطرفين (فتح وحماس)”, معربا  عن أمله في أن يتم تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية في نهاية المطاف.

ونوه الأكاديمي الفلسطيني إلى “ضرورة وضع آليات تضمن عدم تكرار المشهد السابق من الانقسام بعد الانتخابات”.

خبراء اخرون رأوا أن عقبات وصعوبات ربما تواجه المشهد السياسي في مرحلة ما بعد الانتخابات مثل طبيعة الحكومة التي ستتشكل إن كانت حكومة وحدة أو تكنوقراط أو يشكلها حزب واحد, إضافة لإشكاليات المفاوضات مع الكيان الصهيوني.

وكانت القاهرة قد استضافت الجولة الأولى من جلسات الحوار الوطني في الثامن والتاسع من فبراير الماضي , والتي توجت بتوصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق مبدئي حول ترتيبات إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة لأول مرة منذ 15 عاما , وتعهدت بقبول واحترام نتائجها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى