اقتصاد

أسعار البلاديوم تقفز إلى قمة غير مسبوقة

تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة بينما واصل البلاديوم ارتفاعه الحاد لأعلى مستوى على الإطلاق، بدعم من عمليات الشراء المكثف من شركات السيارات للمعدن.

وقفز البلاديوم بأكثر من 3% إلى مستوى قياسي مرتفع عند 14ر2925 دولار للأوقية (الأونصة)، ويتجه لتحقيق ثاني مكسب أسبوعي على التوالي، ويقترب بشدة من مستوى 3 آلاف دولار.

و يتوقع الكثير من المحللين مزيدا من الارتفاع صوب 3 آلاف دولار، إذ تكثف شركات صناعة السيارات مشترياتها من المعدن، مما يؤدي إلى تفاقم نقص المعروض.

في غضون ذلك، هبطت الفضة 1ر1% إلى 89ر25 دولار للأوقية، وأيضا انخفض الذهب في المعاملات الفورية 6ر0% إلى 45 ر1773دولار للأوقية، متخليا عن مكاسب سابقة كانت بدعم نزول الدولار وانخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية.

وانخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 4ر0 % إلى 20ر1774 دولار للأوقية وصعد البلاتين 9ر1 % إلى 55ر1226دولار للأوقية بحلول الساعة 14سا23 بتوقيت غرينتش.

 ما البلاديوم؟

إنه مادة بيضاء لامعة تنتمي إلى مجموعة البلاتين الست والتي تضم أيضا “الروثينيوم” و”الروديوم” و”الأوسميوم” و”الإريديوم” بجانب البلاتين نفسه.

يستخدم 85% من البلاديوم في صناعة أنظمة التخلص من العوادم في السيارات حيث يحول هذه العوادم إلى فئة أقل ضررا للبيئة، كما يستخدم أيضا في صناعة الإلكترونيات وأدوات طب الأسنان والمجوهرات.

يتم تعدين البلاديوم بشكل رئيسي في روسيا وجنوب إفريقيا، ويتم استخراجه عادة كمنتج ثانوي بجانب أعمال تعدين لمعادن أخرى كالبلاتين والنيكل.

لماذا يرتفع سعره؟

ببساطة لم يتوازن العرض مع الطلب المتنامي، فالحكومات لا سيما الصين تفرض قيودا تنظيمية على السيارات الملوثة للبيئة مما دفع الشركات المصنعة لزيادة استخدام البلاديوم في مكونات خفض انبعاثات العوادم.

في أوروبا، أصبح الطلب على السيارات الأقل تلوثاً في زيادة مستمرة مما زاد الطلب على البلاديوم للاتساق مع معايير حماية البيئة.

ما سبب نقص المعروض؟

كما ذكر من قبل، لا يتم تعدين البلاديوم بمفرده، بل إنه معدن ثانوي يستخرج بجانب أنشطة تعدينية أخرى لإنتاج النيكل أو البلاتين ما يعني عدم إنتاجه بالقدر الكافي.

– أشارت التوقعات إلى أن 2019 سيشهد انخفاضا في المعروض من البلاديوم دون الطلب للعام الثامن على التوالي مما أسهم في دفع أسعاره نحو الارتفاع، وتم التداول عليه عند مستويات تفوق الذهب في معظم تعاملات هذا العام.

هل المضاربة هي السبب وراء القفزات السعرية؟

بشكل جزئي، تسببت المضاربة من صناديق التحوط على البلاديوم في ارتفاعه أسعاره بشكل كبير منذ أغسطس عام 2018.وفي نفس الوقت، شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالبلاديوم خروجاً في التدفقات الاستثمارية خلال العام الجاري بعد أنباء عن زيادة تخزين وتكديس المعدن في الصين التي تعد أكبر سوق للسيارات.

الفائزون والخاسرون؟

بالطبع، سيكون المنتجون مثل “إم إم سي نوريلسك نيكل” الروسية – أكبر منتج للبلاديوم في العالم – وشركات التعدين في جنوب إفريقيا أكبر الفائزين من ارتفاع أسعار البلاديوم.

على الجانب الآخر، أصبحت شركات السيارات تحت ضغط الجهات التنظيمية لتقليل الانبعاثات السامة مما دفعها لشراء البلاديوم بأي ثمن حتى لو كان عند مستويات قياسية، ومن ثم تمرير هذا الارتفاع إلى المستهلكين.

هل من بديل؟

في الواقع، بدأت شركات في صناعة السيارات بالفعل بالبحث عن بديل للبلاديوم الذي ارتفعت أسعاره نحو مستويات قياسية، ورأى البعض في البلاتين بديلاً أرخص تكلفة.

وأشار محللون إلى أن الأمر ربما يستغرق 18 شهراً بالنسبة لشركات السيارات حتى التحول من البلاديوم إلى البلاتين والعمل بنفس الكفاءة.

ماذا عن السيارات الكهربائية؟

لا تحرق السيارات الكهربائية وقوداً أحفورياً، وهو ما يعني عدم وجود أنابيب لطرد وتقليل انبعاثات العوادم، وبالتالي، فإن البلاديوم ليس ضرورياً في هذه الحالة، لكن الطلب المتزايد من السيارات الهجينة والتقليدية هو ما يدعم ارتفاع الأسعار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى