اقتصاد

ارتفاع سعر المواد الغذائية عالميا يجعلها خارج قدرة الكثيرين

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير لها الضوء على ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائيةد التي تشهدها كثير من دول العالم هذه الأيام.

ففي النيجر ارتفع سعر الأرز الذي يشكل أساس الطبق الرئيسي بالبلاد بنسبة 10%. كما زاد سعر علبة البندورة الصغيرة بنسبة 29% وارتفع سعر البصل بمقدار الثلث بحسب شركة أبحاث نيجيرية.

في روسيا، أدت الزيادة في أسعار المعكرونة إلى غضب الرئيس فلاديمير بوتين. وكذلك زيت الطهي في الهند والخبز في لبنان. وفي الأرجنتين تضاعفت تكلفة بعض قطع اللحم البقري، وأصبح استهلاك لحوم البقر في أدنى مستوياته على الإطلاق.

وتصدرت هذه القضية عناوين الصحف في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك أمريكا، حيث زاد التضخم إلى 5%، وهو أعلى مستوى منذ 13 عاما.

لا ترتفع الأرقام بشكل متجانس، ويقول المحللون إن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ليس دائما شيئا سيئا. ولكن عندما تتشابك تكاليف المواد الغذائية المتزايدة بشكل غير متناسب مع عوامل اقتصادية واجتماعية أخرى، فقد يكون من الصعب استيعاب النتائج.

قال فيي فويهينمي، وهو كاتب ومحلل نيجيري مقيم في بريطانيا: “حتى الأشخاص الأثرياء نسبيا يشتكون من الكيفية التي تبدو بها أسعار المواد الغذائية في حالة ازدياد مستمر لا يمكن إيقافه”.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إن مؤشر أسعار الغذاء، الذي يقيس الأسعار العالمية لأغذية مختارة، سجل في أيار/ مايو مستويات عالية لم تشهدها منذ 2011، بزيادة 40% على أساس سنوي.

يمكن إلقاء اللوم على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك زيادة الطلبات من الصين، وتقلب أسعار النفط، وانخفاض الدولار الأمريكي، ويلوح في الأفق قبل كل شيء: الوباء، وفي بعض الأماكن، إنهاء الإغلاقات.

لكن الخبراء يقولون إنه في مواجهة النمو السكاني والعولمة وتغير المناخ، قد لا تكون الأسعار المرتفعة مجرد حدث عابر.

وقال كولين هندريكس، أستاذ ومدير مبادرات الاستدامة في جامعة دنفر: “هذا يخبرنا شيئا عن عدم ملاءمة نظام الغذاء العالمي”.

في جميع أنحاء العالم، يمكن أن تتغير الطريقة التي يأكل بها الناس.

سعر أرز الجولوف في نيجيريا

تراقب شركة SBM Intelligence أسعار مكونات طبق أرز الجولوف في نيجيريا منذ عام 2015، وتصدر ما يسمى بـ “مؤشر جولوف” الذي يأخذ بعين الاعتبار أسعار الديك الرومي والدجاج ولحم البقر والتوابل والأرز والبندورة والبصل وغيرها.

في أحدث تقرير ربع سنوي لها، أعلنت الشركة أنها رصدت زيادة بنسبة 7.8% في مؤشر جولوف بين آذار/ مارس 2020 وآذار/ مارس 2021. لكن الزيادات في أسعار مكونات الطبق كانت موزعة بشكل غير متساو.

المعكرونة الروسية

تم استخدام الطبق الروسي المميز، وهو حساء الشمندر (بورشت)، الذي يحتوي على مزيج من الخضروات واللحوم ومنتجات الألبان، كمؤشر لارتفاع أسعار المواد الغذائية في البلاد.

وارتفع “مؤشر بورشت” هذا العام، حيث ارتفع متوسط أسعار المكونات بنسبة 12% منذ بدء الوباء، وفقا للبيانات الرسمية الروسية. لكن سعر المعكرونة هو الذي لفت انتباه بوتين في أواخر العام الماضي.

ففي اجتماع لمجلس الوزراء في كانون الأول/ ديسمبر، اشتكى بوتين من أن الروس يأكلون “المعكرونة على طراز البحرية”، في إشارة إلى طبق من الحقبة السوفيتية يتم تناوله في الأوقات الصعبة. وأضاف الرئيس الروسي: “هذا غير مقبول، مع مثل هذه المحاصيل الكبيرة”.

في ذلك الوقت، ارتفعت أسعار المعكرونة بنسبة 10.5%. وفرضت الدولة بعد ذلك ضوابط كبيرة على الصادرات والأسعار على المعكرونة.

على الرغم من أن التضخم في روسيا ليس أعلى بكثير مما هو عليه في أمريكا – حيث بلغ 6% هذا الشهر – فقد أصبح ارتفاع أسعار المواد الغذائية قضية سياسية رئيسية، حيث أظهر استطلاع من الربيع أن 58% من الروس يعتبرون أسعار المواد الغذائية أكبر مشكلة في البلاد.

تعد روسيا من أكبر الدول المصدرة للقمح في العالم. تعهدت الحكومة بمضاعفة إنتاجها من القمح القاسي بحلول عام 2025 في محاولة على ما يبدو لضمان إمدادات المعكرونة.

لكن بعض الخبراء يقولون إن اليد الثقيلة للدولة الروسية في صناعة المواد الغذائية هي جزء من المشكلة.

قالت ليندي غويتز من معهد ليبنيز للتنمية الزراعية في الاقتصادات الانتقالية إنه نظرا لأن صناعة الأغذية المحلية في روسيا كانت “مدعومة بشكل كبير ومحمية من المنافسة الدولية” منذ عام 2014، فقد كانت غير فعالة وعرضة لارتفاع أسعار السلع الأساسية.

شرائح اللحم المشوحة في الأرجنتين

تشتهر الأرجنتين بلحم البقر. ولكن خلال العام الماضي، هدد انخفاض استهلاك اللحوم حتى حفلات الشواء الشهيرة “أسادو” في البلاد.

المشكلة هي السعر. في غضون عام واحد فقط، ارتفع سعر الكيلوغرام من الضلع القصير بأكثر من 90%، وفقا لمعهد ترويج لحوم الأبقار الأرجنتينية.

في كانون الثاني/ يناير، بدأت مصادر صناعة اللحوم في الشكوى من انخفاض استهلاك اللحوم إلى مستويات قياسية في البلاد، حيث انخفض الاستهلاك السنوي للحوم البقر إلى 49.7 كيلوغراما للفرد في عام 2020 – أقل من نصف ذروته في عام 1956.

آخر مرة وصل مستوى مؤشر أسعار الغذاء لمنظمة الأغذية والزراعة إلى هذا الارتفاع في عام 2011. وربط بعض المحللين الارتفاع الحاد في أسعار الخبز في دول مثل مصر وسوريا بالاضطرابات التي حدثت خلال الربيع العربي.

لكن العلاقة بين أسعار الغذاء العالمية والاضطرابات تتأثر بعدة عوامل. ونادرا ما تكون الأسعار العالمية والسعر الذي يدفعه المستهلك متزامنا، كما هو الحال بالنسبة لمسارات مؤشر منظمة الأغذية والزراعة.

قال عبد الرضا عباسيان، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة، والذي ساعد في وضع مؤشر أسعار الغذاء، إنه في حين أن العوامل التي تسبب ارتفاع الأسعار قد تتلاشى على المدى القصير، فإن الاتجاه على المدى الطويل يؤدي إلى تفاقم التقلبات، بسبب التنافسات الجيوسياسية وتغير المناخ.

وحذر صندوق النقد الدولي مؤخرا من أنه إذا استمرت أسعار المواد الغذائية في الارتفاع، فإن الأكثر تضررا سيكونون “المستهلكين في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية التي ما زالت تصارع آثار الوباء”.

وقال هندريكس: “تؤثر الأسعار العالمية على الأسعار في الأسواق المحلية في جميع أنحاء العالم بدرجة غير مسبوقة”.

وأضاف هندريكس إنه مع احتمال حدوث موجات جفاف خلال الصيف في المناطق الزراعية في نصف الكرة الشمالي مثل الولايات المتحدة، يمكن أن يتوقع المستهلكون في جميع أنحاء العالم “صورة قاتمة حقا مع الانتقال إلى فصل الخريف”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى